zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

مملكة"ماري" الموسيقية تنبعث من جديد في قلب دمشق

البارحة وفيما أتابع أيام السينما الدنماركية بدار الأوبرا بدمشق وكان اليوم الثالث والأخير ,وكنت أود متابعة أوركسترا ماري معتقدا أنها موسيقا تعود لأيام مملكة ماري أي قبل خمسة آلاف عام حيث اكتشفت  فعلا موسيقا تعود لذلك التاريخ وفيما خرجت من الفيلم الدنماركي المليء بالإسقاطات من الكولونيل شابير لبلزاك شرقا إلى هاملت غربا مرورا بتمثال صدام ومشهد سقوط بغداد والنزاع بين الأمم والبحث عن السلام والشمال الغني المتغطرس والجنوب المسحوق والأسمراني-ولكن دون نجوى كرم التي عشقته- إلى سبارتاكوس دوغلاس والعبودية وراسل كرو والمصارع في إمبراطورية روما القديمة,والظلم وكل ذلك بفيلم للرسوم المتحركة حيث الماريونيت أو الغينيول أو الأراجوز تؤدي كل ذلك وبشكل رمزي وإنساني جميل .

بعد ذلك كما قلت قفزت إلى أحضان ماري..؟! .لأجد حوالي ال50عازفة سورية بقيادة رعد خلف ليتكلمن بموسيقا الفالسات والمارشات والموسيقات الاحتفالية من عائلة شتراوس إلى ماندلسن إلى فرانك إلى بيتهوفن إلى زواج فيغارو موتزارت لتتمايل وردات الشام مع آلاتهن الموسيقية ولتتمايل قلوبنا معهن طربا وكل ذلك وهو كلام نواعم لموسيقات الرجال وكم تمنيت حضور الدكتور فايز مقدسي ليعزف معهن سوناتا الحب المتدفق كالغدران وشلالات الأنغام الدافئة دفء القلوب وعبر أوتار الأوركسترا .لتمتلئ الصالة بجو مفعم من الإعجاب والتصفيق الحار أمام تلك الصورة البديعة التي فاجأنا بها الموسيقار رعد خلف فمن أوركسترا زرياب إلى الفرقة الوطنية السيمفونية إلى الأمس القريب حيث ولدت أوركسترا ماري لوحدها كحضارة ماري فيما حلقت روح زنوبيا بالأمس بيننا, لتعلن قيام جمهورية النساء الخاصة ولنقل "للنساء فقط" في مملكة تدمرية حديثة تقودنا إلى أرحب الفضاءات وأوسعها ضياءا وكأن شهرزاد تحكي لنا حكاية ألف ليلة وليلة ,حكاية لم تعرفها شيرين الأنصاري بعد ولم تقرأ عنها لأنها خلقت في دمشق وتاء التأنيث الساكنة قد تحركت لتملأ ليلتنا فرحا وسرورا وحبورا,فلم تعد تكتفي بالولادة والشهادات العالية فحسب بل صنعت بالأمس معجزتها الثالثة لتعيد آدم إلى جنته ولتكون تلك المرأة العازفة مهدا لطريق جديد يضيء سماء دمشق التي لا تركن دون لياليها الثقافية الساطعة.


أضف تعليقا