يقول هنتنغتون: إن الدول الإسلامية لديها نزعة للالتجاء إلى العنف في الأزمات الدولية,فلقد استخدم العنف لحل حوالي 76 أزمة من اجمالي142 ما بين 1928-1979
ولع المسلمين بالقتال والعنف من حقائق القرن العشرين,والذي لا يستطيع المسلمون وغير المسلمين نفيه"!
وما أسهل نفي هذه المداخلة الجائرة فيكفي أن نتذكر الحروب والمذابح,التي لم يكن للإسلام ولا المسلمين فيها أي مساهمة,وهي التي توصف بكونها الأكثر دموية,خلال القرن العشرين الذي يسميه بريجنسكي "قرن المذابح المليونية" فالذين قتلوا في حروب القرن العشرين حوالي 87 مليون إنسان,غير الجرحى والمعوقين والمشوهين الذي تقدر أعدادهم بنحو 33مليون شاب,تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثلاثين,فقد استهلكت الحربان العالميتان الأولى والثانية-اللتان اشتعلتا في الغرب- من العسكريين قرابة تسعة ملايين في الأولى,وتسعة عشر مليونا في الثانية. أما الحروب الأخرى التي شهدها العالم خلال ذلك القرن فقد قتل فيها 6ملايين من العسكريين ,بينما وصل عدد المدنيين من ضحايا الإعمال العدائية إلى 13مليونا من النساء والأطفال والعجائز في الحرب العالمية الأولى,وفي الحرب العالمية الثانية بلغ عددهم 20 مليونا,ويضاف إلى هؤلاء 15مليون صيني مدني راحوا ضحايا في الحرب الصينية اليابانية,التي جرت قبل الحرب العالمية الثانية,وما لا يقل عن 6ملايين مدني قضوا نحبهم في صراعات أخرى لا علاقة للمسلمين والإسلام فيها,مثل الحروب الكلاسيكية في مطلع القرن, والحروب في بوليفيا وأوروجواي(1928-1935)والحرب الأهلية الاسبانية والغزو الايطالي لإثيوبيا,والحرب الأهلية الكورية,والحرب النيجيرية عام1967,فاي دموية,وأي حدود دامية,وأي عنف,يريد هنتنغتون وأمثاله وصم الإسلام والمسلمين بها. إنها فرية ممعنة في التلفيق ,ولا تأخذ في الحدود الدنيا بحقيقة أن مظاهر العنف,والتي ألصقت بالعرب والمسلمين في معظمها كانت رد فعل لظلم فادح,وأبرزه مأساة فلسطين والفلسطينيين.
ثم هال السيد هنتنغتون بحاجة إلى تذكيره بعداء الغرب للإسلام والمسلمين,والذي تمثل في الحروب الصليبية على بلاد المسلمين,ثم الموجة التالية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بالاستيلاء على العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه وتمزيقه بعد انتصارهم على الخلافة العثمانية؟. د.سليمان إبراهيم العسكري مجلة العربي الكويتية شهر11/2006








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية