ما أكثر المتفلسفين بعالمنا العربي خصوصا بعد مجزرة قانا...إنهم ملايين,هؤلاء الذين يتربعون خارج التاريخ,يقرؤون الصحف أو يستمعون إلى الإذاعات أو يتابعون التلفزة الفضائية والتي لم يستطع الشيخ كامل من احتكارها ككأس العالم وبالتالي يكسب فلوس أكثر فتجارة البشر هي الدارجة في أيامنا هذه,وهم –أي جماهيرنا-يجتمعون كأنهم في حفل عرس للمشاركة في دبكة التقتيل والتفرج على حفل الزار وقرع الطبول والدفوف,ومع رشفات العصير, والشراب ,وصف الصحون باعتبار أن الوضع ينشف الريق أكثر من أفخاذ" هيفاء وهبة" وابزاز" نانسي عجرم",فالأمة بحاجة إلى وقفة رجل واحد عند الشدائد...!,فبين لحظة وأخرى يختلسون نظرة إلى شاشة التلفزيون ليشاهدوا صور المذابح,والدمار,والموت,الذي لم يسبق له مثيل لافي تاريخ البشرية ولا في تاريخ الهمجية...
يتحدثون وكأنهم من ألمانيا أو الاسكيمو,وكأن لا علاقة لهم بما يجري,وكأن الذي يشاهدونه أو يسمعوه أو يقرؤون عنه يجري في طنزانيا,لا في قانا وصور والنبطية..وسيدة العواصم العربية:بيروت.
لم يسأل أحدهم نفسه وهو يجلس إلى جانب أحدهم :ماذا فعلت أنت؟ماذا قدمت لدعم المقاومة؟,ماذا فعلت قبل المجازر؟,وماذا فعلت خلال المجازر؟,وماذا ستفل بعد المجازر؟هذا الكلام لا يعفي أحدا,حتى الذين يبكون أو فقدوا عقولهم أو حتى على وشك فقدانها...
الدموع لا تكفي,ولا مظاهر الفرح لانتصارات المقاومة,فهناك أيضا جريح وجبت معالجته,وهناك نازح وجب إيواءه وتقاسم طعامنا معه,وإيجاد أب ليتيم,وطعام لتائه في شوارع قريته ومدينته المهدمة.
والسؤال الكبير ماذا فعلنا جميعا بكل الأرض العربية لإنقاذ فلسطين والعراق ولبنان,يكفينا تفلسف,ونعم للمقاومة باستنفار كافة طاقاتنا لدعمها وحماية مكاسبها,فلن نبكي على الأطلال بعد اليوم بل سنعمل على بنائها من جديد, وان عادوا وهدموها فسنعود ونبنيها.








04 اغسطس, 2006 06:51 م