zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

سوريا ومحاولات عزلها اللا واقعية

حاولت وتحاول الولايات المتحدة عزل سوريا منذ الحرب العالمية التي شنتها القوى الغربية العام الماضي ضد سوريا بشبهة الضلوع باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري,ومع ذلك استطاعت دمشق الصمود في وجه تلك الهجمة الغير مسبوقة وهذا أمر طبيعي في ظل مجموعة من المحافظين الجدد داخل البيت الأبيض,والذين لا يدركون متطلبات المنطقة العربية الحقيقية القائمة على إحلال الاستقرار بالمنطقة وإخراج قوات الاحتلال الأمريكي التي زادت من تعقيدات المنطقة ولم تحل إشكالاتها,فضلا عن الفشل الذريع للوجود الأمريكي بالعراق ومن كافة النواحي,ونتيجة لتلك الهزائم السياسية والعسكرية داخل العراق وأفغانستان,لجأت الولايات المتحدة إلى اتهام سوريا بدعمها للمقاومة العراقية ودخول متسللين عبر أراضيها وممارسة الضغوط عليها فيما سمي بالقوة الناعمة ضدها وقد ساعدها في تحقيق ذلك بعض القوى الغربية وخصوصا بعد القرار 1559 والذي تم بتوافق فرنسي أمريكي ,ومن ثم جاءت قنبلة اغتيال الحريري وهو المعروف بأنه الحليف الرئيسي لسوريا منذ 15 عاما خلت,وبالتالي تم توجيه ضربة قاسية للعلاقات السورية اللبنانية بحجة تورط سوريا بعملية الاغتيال وهو غير ثابت إلى يومنا هذا,وتم انسحاب القوات السورية كما هو معروف,ونتيجة استمرار تلك الضغوط قامت سوريا كردة فعل وحفاظا على مصالحها الوطنية والقومية بدخول مرحلة جديدة من  المواجهة مع الغرب فنجحت بإفراغ تقرير ميليس وإسقاط ميليس مع تقريره,وبالتالي إفراغ القرارات الدولية المتعلقة بهذا الشأن والحصول على ضمانات دولية وعربية وإقليمية في الوصول إلى تقرير عادل وواضح وقانوني بامتياز,كما تعززت القوى المتحالفة معها في لبنان بعد تراجع مؤقت نتيجة ظهور قوى مناهضة لسوريا بحجة السيادة والاستقلال والحقيقة,وقد راهنت هذه القوى المناهضة لها على أمريكا وقد فشلت في جميع رهاناتها وبشكل ذريع,وبالمقابل تعزز الدور السوري داخل لبنان نتيجة علاقاته التاريخية مع مقاومته الشريفة أي حزب الله وكذلك مع القوى التي لم تنقلب على سوريا وحافظت على تحالفها معها وهي حركة أمل وقوى الشمال من تيار المردة وجبهة عمر كرامي,فضلا عن الأحزاب المعروفة بقربها من سوريا ,أيضا الموضوع الفلسطيني داخل لبنان,كذلك تحققت عوامل إضافية عززت الدور السوري بالمنطقة منها فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بالانتخابات الإيرانية وموضوع تخصيب اليورانيوم , وكذلك فوز حركة حماس الذي شكل مفاجأة من النوع الثقيل على مستوى العالم,وبالتالي تعزز الدور السوري سياسيا وامتد لأول مرة وبتلك الفاعلية في جنوب بلاد الشام رغم حرص بعض القوى العربية على العمل على إضعاف الدور السوري خصوصا داخل الأراضي الفلسطينية,وبذلك نجح الرهان السوري على المقاومة الإسلامية حماس ,أما في العراق فهناك العديد من القوى داخل مؤسسات الحكم العراقي الحالي كانت حليفة لسورية بالأساس كرئيس الوزراء الحالي المالكي أو رئيس الجمهورية أو رئيس البرلمان العراقي الحالي محمود المشهداني الذي زار سوريا مؤخرا,أيضا هناك هيئة علماء السنة والتيار الصدري,وجبهة التوافق العراقية والقوى الشيعية الحليفة لإيران بمعنى أن سوريا هي أقدر الدول العربية على تحقيق المصالحة داخل العراق,والأقدر على إعادة العراق إلى الحظيرة العربية سليما معافى ولكن الولايات المتحدة التي تعترف ضمنيا بين الفينة والأخرى بهذا النفس السوري بالعراق إلا أن أجندة المحافظين الجدد تتعارض أساسا مع هذا الدور,خصوصا وأن سوريا هي فعلا البوابة الحقيقية لعودة العراق,وحتى بوش نفسه اعترف بداية الحرب الأخيرة بين لبنان و إسرائيل بأن سوريا هي مفتاح الشرق الأوسط,وقد قلبت سوريا سابقا العديد من المعادلات التي حاولت أمريكا فرضها على المنطقة كمعادلة كيسنجر الشهيرة بأنه لاحرب مع إسرائيل من دون مصر ولا سلام من دون سوريا,فسوريا خاضت الحرب الخامسة في لبنان عام 1982 ومن دون مصر,حيث توحد السوريين واللبنانيين والفلسطينيين واستطاع هذا الثلاثي الذهبي ليس تحرير ثلثي الأراضي اللبنانية آنذاك فحسب ,بل طرد القوات الدولية التي حاولت التدخل في لبنان ,واعتقد أن هذا الثلاثي قد عاد وبقوة هذه الأيام بعد فوز حماس وقبلها تحرير غزة ما أضعف الداخل الإسرائيلي,وباستمرار انتصارات المقاومة اللبنانية,عدا الثقل الذي تتمتع به تلك المقاومة في لبنان فهي تشارك بالحكومة كما أنها تشارك بالمعارضة نتيجة تحالفها مع الجنرال عون, وبالنهاية فمن يراهن في لبنان على حزب الله والعلاقة الايجابية مع سوريا فهو يراهن على الحصان الرابح بالمنطقة العربية,ومهما حاولت القوى الضيقة الأفق التنكر لوجود سوريا بالمنطقة فهو واهم, ولا يدرك الطبيعة الجيوسياسية للمنطقة,وسوريا تشكل جسر حقيقي على ضفتي الخليج العربي خصوصا في التوفيق بالعلاقات بين إيران والدول العربية في الخليج,وتحقيق التقارب فيما بينهم ولكن الواضح هنا وجود عامل أمريكي صهيوني يحاول تقليل هذا الدور الاستراتيجي,وقد تقدمت إيران بكثير على أمريكا في إدراكها لأهمية الدور السوري بمنطقة ملتهبة أساسا,ورغم انهيار المثلث العربي الذي كان يحافظ على توازن المنطقة أي سوريا ومصر والسعودية,اثر الحرب على العراق وأخيرا الحرب اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة والاحتمال الكبير في دخول سوريا لتلك الحرب,فقد كسرت اسبانيا مؤخرا التعنت الغربي لعزل سوريا مع أنهم يدركون تماما أنه لا يمكن لأي كان تجاوزها أو القفز فوق دورها ولا أبالغ هنا إن أكدت أنه دور محوري و جوهري,كما تتفق سوريا مع الأردن حول منع الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من الضفة فيما يخص المخاطر من احتمال تهجير المزيد من أبناء الضفة إلى الأردن فضلا عن مخطط أمريكي إسرائيلي قديم بتوسع إسرائيل شرق الأردن وبالتالي فمن مصلحة الأردن هزيمة إسرائيل في مواجهتها لحزب الله,أما التخويف من الفزاعة الإيرانية وأنها البعبع الشرق أوسطي الجديد وهم ينسون العدو المركزي للأمة العربية أي أمريكا وإسرائيل ,وبالتالي فان مصلحتنا تلتقي مع إيران في مواجهة العدو المشترك,وبالتالي فمصلحتنا إستراتيجية مع إيران,كما لا يجب إغفال الدول الإسلامية بالمنطقة أي إيران وتركيا, وسوريا بالذات تتمتع بعلاقات استراتيجيه معهما ,وأقول أخيرا إن الرئيس بشار الأسد يدرك أهمية بلاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمنطقة تعج بالمصائب نتيجة وجود احتلا لين,فمن يمتلك مفاتيح دمشق يمتلك التاريخ والرئيس بشار الأسد يدرك حقيقة هذه المقولة.وبالتالي فالممانعة السورية نتيجة وعي كامل للقدرة على المناورة مهما كانت الظروف,وهامش المناورة السورية واسعة على عكس ما يتخيله البعض,وقد امتلكت المزيد من الأوراق الهامة .



أضف تعليقا