قلت قبل هذه المرة أني لست سياسيا,ولا أريد أن أكونه,كما أنني أتبع بيت الشعر العربي المعاصر نوعا ما والذي يقول : "ولا تقربن السياسة فإنها...بنت أبيها الزئبق الفرارووو ".
ولكنني أصبحت الطبيب رغم أنفه كمسرحية موليير الخفيفة واللطيفة,ومع ذلك فقد تفاعلت مع انجازات المقاومة وقررت العودة للكتابة بعد انقطاع طويل,فملأت مدونتي بموضوع المقاومة,وأنا اليوم أؤمن بها أكثر من ذي قبل,نتيجة صدق قائدها وقائدنا,فضلا عن انتصارها التاريخي الذي تحاول إسرائيل عبثا أن تقنعنا بأنها لم تنهزم,رغم وضوح ذلك لجميع الناس,وتحاول فوق ذلك إخفاء خسائرها عن العيان قدر الإمكان,فمبروك للمقاومة هذا النصر المبين سلفا,وما مجازر إسرائيل بحق المدنيين اللبنانيين وتدميرها لبناه التحتية وتهجير الناس إلا دليل على درجة هزيمته المدوية والجلية والصاخبة ,في سقوط دراماتيكي سريع يبشر بزوال إسرائيل خلال الأشهر أو السنوات القليلة القادمة,وكذلك زوال كل من يواليها أو والاها.
لكنني اليوم وبعد شعوري باسترداد احترامي لذاتي كانسان عربي,وعودة الثقة بالنفس,رغم ترويع الصهاينة وجرائمهم وانتقامهم الوحشي والبربري والهمجي,فقد حققت المقاومة انتصارها المدوي.
كما قلت ليس لي علاقة بالسياسة ولكنني انجررت إليها ,وكان سخطي غير محدود عدا الشعور بمرارة الموقف العربي الهزيل والهزلي بذات الوقت,فآمنت بأنه لابد من خلق فرصة لإعادة إنهاض الأمة ودفع عجلة تطورها إلى الأمام,رغم التحديات الجلية كالاحتلال الأمريكي للعراق والاحتلال الصهيوني للأراضي العربية,فضلا عن غطرسة الغرب ,وتعامله مع العرب وكأنهم خدم أو عبيد لديهم ,وأيضا وجود إسرائيل بحد ذاته في قلب بلاد الشام إنما هو خطر مزمن على تطور العالم العربي وتحرره ,وكما يبدو أن الأنظمة العربية نفسها ترتبط بوجود إسرائيل نفسها,فتعمل وبشكل فاضح لا لبس فيه على تدمير العقل العربي وعدم نفض غبار الماضي والتركة العثمانية عن دماغه,بالوقت الذي نحن فيه بحاجة إلى جماجم وليس مناجم,مع التأكيد على أهمية المناجم في خدمة وتطوير الجماجم,فمنذ500 عام والعرب عبارة عن أمة ليس لها محل من الإعراب إلا في خانة "المفعول به" أو "المفعول معه" أو "المفعول فيه" سواء ظرف زمان أو مكان,ولم تأت الفرصة المؤاتية ولا حتى نسمة هواء لنصبح" فاعل" أو نصل لدرجة " فعل",هذا عدا الإنسان العربي المجرور –الله أعلم إلى أين- ,أو المنصوب –عليه طبعا لأنه أكثر المخدوعين والمهزومين والمسحوقين والمستضعفين والمهشمين والمهمشين على وجه الأرض- ,أو المرفوع – والرفع هنا للقائد الملهم الفهمان قبل أن يلهم بفتح الياء والهاء ,ويلتهم الكرسي والشعب ويجتر من ورائه الأموال والنهب والسلب وقطع الطرق,فضلا عن الأصنام التي سيضعها له وحده الواحد الأحد بالساحات العامة عدا عن الصور والفلاشات والروح والدم ويعيش الكديش ليطلع الحشيش, والمفدى سيف العرب العاربة والمستعربة ,والضاوي ليلا ونهارا"الضاوي هنا لا تعني المضئ وإنما المختبئ خلف عرشه كالواوي"وكذلك تجارته بالبشر ولحوم الناس وأعراضها,وثروات الوطن المقدمة حلالا زلالا لجيبه الخاص الملئ بالشجن والإحساس بالطيبة...! ,فضلا عن كونه الانبطاحي لإسرائيل وأمريكا بالسر والعلن- ونتيجة كل هذا فالإنسان العربي يصغر شيئا فشيئا إلى أن جاءت المقاومة البطلة ومن والاها,على يد البطل الحقيقي وليس من كرتون "حسن نصر الله" ,وبسببه استطاع الإنسان العربي تعريض أكتافه أخيرا ونفش صدره للأمام,ورفع رأسه ليناطح به أعالي الجبال في صنين والشيخ.
م.ز.س.-سوريا-دمشق-12/8/2006








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية