في الحقيقة لطالما حلمت ببرشلونة تلك العاصمة الكاتالانية البهية المتألقة والواعدة بعظمتها العمرانية القديمة والحديثة والمعاصرة,ولا أدري لماذا أشعر بأنها المكان الوحيد في هذا العالم الأكثر اتساعا والأكثر حضارة وثقافة وفن ,وكل الذوق الإنساني بمعنى الإنسانية ,وحتى عندما كانت لدي فرصة للحصول على منحة في اسبانيا كنت أتمنى دائما وأبدا برشلونة,رغم منحتي التي كانت في أحضان الأندلس بل وتعويذة الحظ الجميل في اسبانيا وأرض الأجداد اشبيلية لدراسة اللغة الاسبانية والأدب الاسباني لنيل درجة الدكتوراه,طبعا لم أنل لا هذي ولا تلك لأسباب لا تعد ولا تحصى .
مع ذلك بقيت برشلونة بالبال ,قد يكون السبب دعايات صحيفة اللوموند الفرنسية-التي اقرأها في المكتبة العامة أو المراكز الثقافية الفرنسية بدمشق أو عبر الانترنيت .
أجمل ما في برشلونة هو نهضتها العمرانية والثقافية والاقتصادية العالمية حتى شعرت بأنها ستسحق كل من باريس وبرلين في ضيائها ومستقبلها الواعد والذي يتغير كل لحظة فهي لا تنام لا ليلا ولا نهارا ,والأجمل أيضا وجود عواصم ومدن عربية تعمل على إنهاض ذاتها وبكل ما أوتيت من قوة.
لطالما حلمت وأحلم وسأحلم بأن تنهض دمشق من أنقاضها وتعيد لذاتها بهاءها وتعود مركز إشعاع كما كانت دائما ,فلا تبقى تلك الأميرة النائمة تحت الركام ,ويجب أن نتحدى العالم بخلق معجزة دمشقية جديدة متألقة وبهية,فمن في الدنيا لا يتمنى أن يكون في بلاده معجزات عمرانية ومن لا يتمنى أن يكون عمرانها كحضارتها وبأروع حللها ,ففي الثقافة هي بارعة ومتألقة ولا ينقصها إلا النهضة العمرانية الحقيقية لنعيد إيماننا بقدراتنا فمعركة البناء والتحرير ليست سياسية فقط بل أن نتعلم من حزب الله الذي قاد ويقود ملحمة الانتصار والاعمار ,يجب أن نتعلم من مدرسة حزب الله ونصنع مستقبلنا بزنودنا دون منة من أحد فإذا أردنا انتظار فتافيت الغرب وسماحه أو عدم سماحه لتطورنا وتقدمنا فسيفوتنا القطار وحينها لا نعود نستطيع قادرين لا على التحرير ولا على الاعمار ,ففي العام الماضي مثلا وفيما العالم يتحدانا تألق أبناء سوريا وكانوا فعلا الأقدر على المواجهة وبكافة النواحي ,وخرجوا فجأة من رقادهم وبعثوا من جديد ,وحتى بادروا للدفاع عن بلادهم بكافة النواحي وعلى حسابهم الخاص وهم سعداء ,فقط ليحاوروا العالم وليقولوا له ليست دمشق من تتخلى عن مبادئها أو تغدر حتى أعدائها فكيف بحلفائها , فهذا ساهم بشعره وهذا بفنه وذاك بالرياضة,فجأة شعرنا بأننا مظلومون من الأشقاء قبل الأعداء ,ولإثبات براءتنا وكفاءتنا كان علينا كسوريين أن نتحمل مسؤولياتنا ولو لمرة في تاريخنا, وخرج الناس للشوارع لمواجهة المشروع الأمريكي البغيض ورفعوا العلم السوري علم بلادهم فوق أسطح المنازل وبالشوارع وهتفوا للوطن و دافعوا عن رئيسهم الذي لطالما حلم بالانفتاح على العالم وتحقيق الرخاء لمواطني بلاده,ورفع السوريين شعار "سوريا تطلب رجالها" ,وذكرتني تلك الأيام الرائعة والجميلة بعام1987 حينما حوصرت سوريا-على فكرة لطالما هي محاصرة فمنذ ولادتي وحتى اليوم وهي محاصرة لأنها فقط عدو إسرائيل-في ذلك العام بالذات تحمل كل سوري مسؤوليته تجاه وطنه فكانت استضافة ألعاب المتوسط التي تعد أحد أهم الدورات حتى اليوم ,ورحلة رائد الفضاء السوري محمد فارس حول الأرض ,بل وحتى كتبنا المدرسية تمت طباعتها بأوراق الأسمنت السمراء حيث لم يعد يوجد ورق في سوريا وتحدينا العالم وأردنا أن ننتزع أبسط حقوقنا حتى بأكياس الأسمنت,وأقول اليوم لا يمكن لأي أحد في هذه الدنيا أن يكسر إرادتنا إلا الله ,ولا يمكن لأي أحد في هذه الدنيا أن يمنعنا من التواصل مع كل الشعوب بالأرض ,فنحن بشر وللبشر حق على البشر,ونحن من له الحق باستعادة أرضه بأي ثمن فلا تبقى مسألة استعادة الجولان ومعها القدس معيارا علينا.








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية