zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

سورية:بوابة العرب الكبرى الى العالم

محمد زعل السلوم

عادت سوريا لتلعب دورا فاعلا ومؤثرا في الساحات العربية والإقليمية والدولية, وقد نجحت سوريا في طرق بوابات العالم وبقوة ,وقد حملت رسالة مؤثرة وفاعلة من خلال الانجازات الدبلوماسية الأخيرة والتي تعتبر بمثابة اختراق في السياسة العربية والإقليمية والدولية ومن تلك المنجزات والتحولات الهامة:

1-كسر طوق العزلة:وتجسدت مؤخرا بعاملين الأول مؤتمر بغداد والثاني زيارة سولانا لدمشق التي فتت بقوتها الذاتية حواجز عزلتها نتيجة انتصار المقاومة اللبنانية وصمود المقاومة الفلسطينية وملاحم المقاومة العراقية,أما بالنسبة لزيارة سولانا فهي دليل إضافي على قناعة جميع الدول الأوروبية بأهمية الدور السوري بالمنطقة خصوصا في مسألتي الحرب والسلم الإقليميين,وقد حققت سوريا في البداية اختراقين على الصعيد الأوروبي من خلال علاقتها المميزة مع اسبانيا وايطاليا اللتان تمردتا على المشروع الأمريكي في العراق ,فضلا عن دفء العلاقات بين سوريا وكل منهما وقد تكررت الزيارات المتبادلة بينهما بعيدا عن تأثير الاتحاد الأوروبي ,كما عوضتا هاتان الدولتان الهامتان في جنوب المتوسط العلاقة التاريخية والتقليدية مع فرنسا –التي انقلبت على دورها في قمة نورماندي مع أمريكا وتحولت الى تابع أمين للسياسة الأمريكية بالمنطقة وخصوصا في ممارسة الضغوطات على سوريا والتي بدأت أساسا قبل اغتيال الحريري بالقرار1559- ثم جاءت المرحلة الثانية أو الاختراق الثاني بعد حرب لبنان الأخيرة فكانت زيارات كثيفة لوزراء خارجية ألمانيا (المحسوبة على فرنسا) والنرويج وهولندا وسويسرا ,ثم الاختراق الأبرز والذي أحدث فجوة عميقة في جدار التعنت الفرنسي أو ما تحاول فرنسا وأمريكا ترويجه بما يسمى "فرض طوق العزلة على سورية" وتمثل هذا الاختراق بزيارة مستشار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى سورية وإجراء مباحثات غير معلنة مع الرئيس الأسد,فرغم التأييد الأوروبي المزعوم للحكومة اللبناني المناهضة لسورية والتي كانت مجرد قناع فرنسي أمريكي للنيل من سوريا وشن حملات دعائية فاشلة ضدها, مع ذلك تمكنت سوريا من فرض إيقاعها في المنطقة وأظهرت جزءا من طاقاتها التي ما كانت لتظهرها لولا اشتداد الضغوطات الدولية آنذاك عليها ,فحققت انتصارات متعددة ومتنوعة وكانت مستثمر ناجح لكافة التغيرات والتطورات العربية والإقليمية والدولية,وهذا ما أدى الى اقتناع الإدارة الفرنسية وتراجعها والعمل على إيقاف التمرد الأوروبي عليها خصوصا حيال سوريا والانضمام الى ركب الأوروبيين الآخرين بدعمها المعلن لتوجه سولانا وضرورة تحرك أوروبا بشكل موحد, وذلك لحاقا بالسياسة الأمريكية المتبدلة حيال سوريا ودعوتها لكل من سوريا وإيران لمؤتمر بغداد وإرسال مسؤولة أمريكية لدمشق وحضور سوريا لمؤتمر إعادة اعمار العراق بالأمم المتحدة,كل هذه التطورات الأخيرة أثبتت أهمية الدور السوري بالمنطقة ولاقتناع الدول الكبرى بضرورة التحاور مع سورية لأهمية وضعها الجيوسياسي بالعالمين العربي والإسلامي ولدورها اللافت في الملفات العراقية واللبنانية والفلسطينية وهو ما عوضها عن خسارة السعودية ومصر اللتان تبعتا وللأسف سياسة واشنطن بالمنطقة مما زاد من فعاليتها على الأرض في المقابل وعوض عن انسحابها من لبنان عام 2005 ,وقد أكد باتريك سيل مؤخرا في مقاله الأخير بجريدة الحياة نجاح سوريا الكامل بتدمير طوق عزلتها وهذا ما يعني نصر سياسي إضافي لسوريا وتأكيد على بعد النظرة السورية.

2-إعلان حكومة الوحدة الفلسطينية لما يمثله ذلك من هزيمة إضافية لإسرائيل وعامل انتصار إضافي لسوريا من ناحية إيقاف استنزاف الصف الفلسطيني ورفع الحصار الظالم عن الشعب الفلسطيني وكان الدور السوري في ذلك واضحا لما تتمتع به سوريا من علاقات مميزة مع كافة الأطراف الفلسطينية ولمباركتها لاتفاق مكة الذي جاء بعد لقاء مكة ولوجود عوامل تناغم وتوافق عربي نادر بين سوريا ومصر والسعودية عدا الجهود القطرية الحثيثة وقد أقفلت هذه الحكومة الموحدة الباب في مواجهة المحاولات الأمريكية الإسرائيلية الفاشلة لتأجيج الصراع الفلسطيني الفلسطيني والذي كاد أن يضيع ستين عاما من الجهاد والكفاح المسلح هباءا منثورا كما كاد أن يضيع نتائج الانتفاضة الثانية العظيمة وأبرزها تحرير غزة ووصول المقاومة الإسلامية الى السلطة وصولا لحكومة الوحدة الوطنية والتي ضمت لأول مرة أكبر حركتين في النضال الوطني الفلسطيني وهو فأل خير بمرحلة جديدة وهامة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.

3-أسقطت سوريا وشقيقتها مصر والسعودية محاولة العبث الفاشلة سلفا بالمبادرة العربية والتلاعب بحق العودة للشعب الفلسطيني .

4-تعمل سوريا على إيجاد صيغة جديدة للتضامن العربي وتعزيز التعاون العربي المشترك لتفويت الفرصة على محاولات اختراق الصف العربي وتصفية العلاقات العربية العربية وإبقاء العالم العربي بحالة من التشرذم والضياع ,وذلك من خلال التدخل المباشر بالعراق ودعم الشعب العراقي وإعلان رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وتحقيق مطالب المعارضة اللبنانية بالمشاركة بالحكومة وقانون انتخابات جديد ينظم الانتخابات المقبلة في لبنان.

5-تشكل العلاقة السورية-الإيرانية عامل قوة إضافي للسياسة السورية وعمقا استراتيجيا بعيد المدى والعكس صحيح وهي العلاقة الأكثر فاعلية على الصعيد الإقليمي كما تشكل سوريا في تلك العلاقة البوابة الكبرى لإيران الى العالم العربي والجسر الواصل بين ضفتي الخليج العربي لعمق العلاقة الإستراتيجية مع إيران القائمة على مناهضة المشاريع الأمريكية-الصهيونية بالمنطقة ,فمحاولات العبث مؤخرا لما يسمى بالرباعية "العربية"والتعاون الاستخباراتي الرباعي "العربي" مع كل من إسرائيل وأمريكا ,إنما هو قفز فوق الواقع وفوق المشكلة وتعقيد لها بدل العمل على حلها وما قمة الرياض السعودية الإيرانية إلا الحل الأفضل للعالمين العربي والإسلامي فلاداعي لتمرير مشاريع الآخرين على ظهورنا ومصالحنا فنحن الموجودون على الأرض وأمريكا وإسرائيل بالنهاية هما ضيفان ثقيلان على قلوبنا لابد من رحيلهما.

كذلك أثبتت العلاقة السورية الإيرانية أهمية دور الطرفان المؤثر في تحقيق مصالحة عراقية تاريخية توقف النزيف الداخلي وتوجه الصراع صوب الاحتلال ذاته فلا تضيع جهود المقاومة لما فيه من استثمار هام ضد الاحتلال, كما أن سورية هي الرافعة العربية للمقاومة العراقية,وهي الدولة العربية الوحيدة التي يمكنها الحفاظ على وحدة وعروبة العراق, وبالتالي فهي الأقدر عربيا في الساحة العراقية, وهذا لا يلغي أو ينفي ضرورة وجود دعم عربي للتوجهات السورية بالعراق. أيضا النقطة الثالثة الأكثر أهمية في العلاقة السورية الإيرانية هي دعم المقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين مع الأخذ بعين الاعتبار الخصوصية السورية اللبنانية كون لبنان يشكل التوأم السيامي لسوريا على حد قول إحدى الأسبوعيات العربية حيث فشلت كافة محاولات فصلهما عن بعضهما.

أخيرا أثبتت الدبلوماسية السورية وعلى الدوام بعد نظرها وبراغماتيتها وقدرتها على التلاؤم مع كافة الظروف سواء كانت صحو أم غائمة وحسب المزاج العربي والإقليمي والدولي العام والاستثمار الذكي والمباشر لكافة الأمزجة في الوقت الذي تبحث فيه عن مصلحتها والتلاؤم مع ثوابتها من تكتيكات ومناورات سياسية الى رسم استراتيجيات عامة ,فالتكتيكات والمناورات السياسية السورية قائمة على افشال المشاريع الأمريكية الصهيونية الخبيثة ,أو التي تسعى لتحسين الشروط الأمريكية الإسرائيلية بالمنطقة, في مواجهة الاستراتيجيات السورية القائمة على فرض الاستقرار بالمنطقة واستعادة الحقوق العربية بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة والبحث عن الظروف الأمثل لاستعادة تلك الحقوق.

أضيف أيضا ,انشغال سوريا بملفات جوارها لا يعني أنها لا تقدم مصلحتها على الآخرين كما لا تنسى دورها على مستوى العالم العربي بأكمله ,فسوريا مثلا تدعم وحدة السودان وعروبته كما تعارض فيه أي خطوات انفصالية تهدد الأمن القومي العربي كما تؤيد الحكومة المركزية بالخرطوم والعمل على دعمها وأن تكون المصالحة في دارفور نابعة من السودانيين أنفسهم ,كذلك تنظر سوريا الى الصومال كجزء هام ومكسب استراتيجي للعالم العربي وبالتالي فلابد من العمل على تحقيق المصالحة فيه وإخراج القوات الأجنبية منه كما تدعم أي مقاومة صومالية للتواجد الصهيوني الأمريكي فيه.

سورية دمشق

19/3/2007



أضف تعليقا

blog
19 مارس, 2007 12:58 م
أعزائي الجيران،

يسرنا أن نعلن لكم اشتراك جيران في معرض WEBIT الذي يفتتح اليوم الساعة السادسة مساء في فندق الانتركونتننتال - عمان.

لمزيد من التفاصيل تفضلوا بزيارة الوصلة التاليه في مدونة جيران:
http://blog.jeeran.com/archive/2007/3/179688.html


شكرا لكم وأهلا وسهلا بالجميع.
lailaz
19 مارس, 2007 01:46 م
طبعا كالعادة

العنوان يأسرني
و المعلومات شيقة و عميقة

لن أعلق الان فلي عودة قريبة
فهيك كلام لازم الواحد يقراه و هو
مركز و بهدوء.

الحـahmedــوت من فلسطين
20 مارس, 2007 08:31 ص
السلام عليكم

أخي الغالي zaalsalloum


أشكرك علي مرورك العطر والجميل

وعلي الكلمات الرئعة التي تركنها خلفك

لك كل تحياتي وتقديري

كون بخير

الحـahmedــوت
lailaz من سوريا
21 مارس, 2007 12:09 ص

أخي محمد

لن أقول: قد,
بل أقول:
أكيد أنا لن أرتقي للغتك السهلة الممتنعة و إلمامك بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.

عندما أقرأ مواضيعك
أشعر أني أقرأ لصحفي مخضرم
و محلل سياسي محنك. و صاحب لغة ساحرة.

أنا لا أفهم سياسة كثيرا و لا أحبها على فكرة.
لكن الذي أعرفه أني أحب بلدي و اكره من يحاول ان يُحيك لها الأفخاخ في الظلام كالخفافيش.
و الذي يجعل عندي توازن و أمل
أن من يقرأ التاريخ
يعرف أنه:
لو كان للباطل جولة فالحق له جولات.
و بلدنا طالما يمشي على طريق الحق و العدل , فالله هو الحق و العدل.
و مهما حفر العدو حفراً
فلن يقع فيها الا من حفرها ان شاء الله.
شكرا لك


souadsaleh من المغرب
21 مارس, 2007 02:58 ص
اخي العزيز محمد زعل
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انت دائما تفتح شهيتي بمقالاتك التي احب و احببت ، تذكر سوريا و كانك تذكر اسما لبلد يخصني كما يخص النابغين في التحليلات كتحليلاتك
سوريا ليست فقط بوابة كما جاء بمقالك الشيق الذي شمل كل كبيرة و صغيرة
سوريا بوابة المساكين
سوريا بوابة المظلومين الاجئين
سوريا بوابة المرضى و المضطهدين
سوريا بوابة الحب للمبعدين
من يعرف منكم اين المظفر النواب
من يعرف منكم اين يرتاح احمد مطر
و من منكم لا يعرف اين خالد مشعل
يكفينا الكلمة السديدة حين قالوا - الأهل المؤهل-" يتسابق حكامنا لعزاء امريكا في 11 شتمبر و العزاء فينا،فمن يعزي فلسطيننا، نحن لا نركع الا لله سبحانه و تعالى"
و لائحتي طويلة و لكني لا اود اسغلال هذه الصفحة العزيزة على قلبي
اختك سعاد البدري
zaalsalloum من سوريا
21 مارس, 2007 09:12 ص
الى الأخت ليلاس
أشكرك جزيل الشكر على تعليقك وفي الحقيقة دائما تتخذ السياسة اللون الرمادي فهي عكس الشعر والدين تماما القائمان على الأبيض والأسود مع أنها تتفق معهما في الضرورات وأنا في الحقيقة أكتب لأدافع عن هويتي العربية وأتمنى بذات الوقت التوفيق والاجماع في أمتي الاسلامية وأعتقد أيضا بأن جميع البلدان العربية هامة واستراتيجية كبلدي تماما وهي قادرة بالفعل على أن تكون جميعها محورا عالميا يخشاه العالم ولولا ذلك فلم زرعوا اسرائيل عندنا ولم أمريكا بالعراق وسوريا بالنهاية جزء من أمتها العظيمة. مرة أخرى شكرا ليلاس فأنت تعبرين عن أصالتك وما حبك لوطنك الا حق لك بالدفاع عن هويتك .
zaalsalloum من سوريا
21 مارس, 2007 09:44 ص
الى الأخت سعاد البدري
سرني كثيرا زيارتك وسرني أكثر وأكثر تعليقك فمشاعرنا واحدة وآمالنا واحدة فما من ألم يصدر بالمشرق الا وتسمع صداه بالمغرب وصدقيني فان كل جزء في هذه الأمة هو هام بل وبغاية الأهمية وما سوريا الا جزء منها وهي مصدر ثقة لكل العرب لأنها وبكل بساطة صادقة في توجهاتها وأمينة على أصدقائها وحلفائها وهذا هو المطلوب فقط من كل دولة عربية وهذا ليس شعار نعم كما ذكرت للأخت ليلاس دائما السياسة رمادية وهي فن الممكن ولكن هناك أشياء لا يمكن المقايضة بها وهي أمننا واستقرارنا والدفاع عن شيء نؤمن به وجيلنا العربي اليوم لديه الكثير من الأشياء التي لابد أن يؤمن بهاكتحرير العراق ودعم مقاومتها وكذلك اللبنانية والفلسطينية ويجب أن نبدع في هذا المجال سواء بالكلمة أو الفعل الخلاق فشبابنا اليوم هم صناع الحياة في أمتنا وشكرا مرة أخرى على مشاعرك الطيبة تجاه بلدي وصدقيني أنا أملك ذات مشاعرك تجاه كل بلد عربي مهما جار البعض علينا.
quasaydon من لإمارات العربية المتحدة
21 مارس, 2007 12:14 م
الكلام حلو ... بس ياريت تصير بوابة ولو صغيرة.. معليش... لأبنائها...
وعلى قولة المتل اللي بدو يضرب بالحجر ما بيكبره .. موفق ..
zaalsalloum
23 مارس, 2007 10:59 م
تحياتي أخ جوزيف ميخائيل فرغم المناوشات والمماحكات التي حصلت بيننا فان هذا المقال أمامك ومن حقك أن تعبر عن رأيك كما تشاء وعلى العموم شكرا لزيارتك .