zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

نياغارا...نياغارا!

يتضمن هذا المقال أجمل ما قرأت بالصحافة السورية وهو مقال "نثريات "عن صحيفة الثورة وفيه سخرية محببة من برامج التلفزيون.

نثريات

فضائيات
الخميس 10/5/2007
أعلنت إحدى المدن الأميركية قديما عن جائزة كبيرة لأجمل شعر يقال في شلالات نياغارا الشهرية ونشرت إعلانها في الصحف.

تبارى الشعراء في مديح نياغارا,قصائد عمودية وقصائد من الشعر الحر وقصائد نثر وقصائد شفوية وسريالية وخنفشارية وغيرها من القصائد التي لا يرأف أصحابها بالمساكين وأولاد السبيل.‏

بعضهم وصف نياغارا بالفتاة ذات الشعر الذهبي المتموج على الكتفين وجعلها بعضهم قطعة من الفردوس وشبهها بعضهم بدموع حبيبته المنهمرة ساعة الفراق,ورآها آخرون مزرابا ذهبيا ينهال على أيدي العشاق والأرض اليباب.‏

استغرقت قراءة القصائد المشاركة زمنا وصار الجمهور يلح لمعرفة الفائز بأجمل قصيدة لأجمل شلالات في العالم!!‏

كانت لجنة التحكيم ترى أن كل القصائد المقروءة متماسكة من حيث البناء اللغوي ولكنها تخلو من لمعة الشعر لطغيان الإنشاء على تكوينها لذلك يجب تمديد وقت المسابقة وإلا لن يفوز أحد!!‏

بعد التمديد الذي طغى عليه رنين الإنشاء السابق وصلت إلى اللجنة قصاصة ورق صغيرة مكتوب عليها:نياغارا ...نياغارا..!‏

فاز صاحب القصاصة بالجائزة لعدم قدرته على قول المزيد ولأن كلمتيه تدلان على نبع الماء دون تذويق وعلى تجرد الجمال وعريه الرائع!‏

إذ ماذا يمكن أن يقال في المدهش أكثر من كلمة مدهش وماذا يمكن أن يقال في الحبيب أكثر من اسمه?!‏

يبدو أننا بحاجة إلى مسابقة لكيل المديح إلى بعض برامج الفضائية وإلى مجلة التلفزيون والمجلة الثقافية والبرامج التي تساويها على غرار مسابقة شلالات نياغارا لنرى أي شاعر سريالي دادائي عبقري سيفوز بها!‏

أخشى أن يكون الفائز هنا يشبه الفائز هناك إذ سيقول:‏

صباح الخير...صباح الخير!‏

مباريات...مباريات!‏

مجلة التلفزيون...مجلة التلفزيون!‏

غدا نلتقي...غدا نلتقي!‏

الشرطة في خدمة الشعب! ( هذه لا تحتاج إلى تكرار)‏

الأخبار...الأخبار!!‏

مدارات...مدارات!!‏

وأخشى أيضا-والخشية مطلوبة دائما-أن يموت الفائز من الدهشة تماما كدهشة قرينه النياغاري فلا ( يأتي) عليها كلها لأنها ستأتي عليه من الحب ولو لمجرد ذكر أسمائها الغاطسة في القلب وفي الذاكرة وكل مسابقة وأنتم بخير!‏

عشتم وعاشت برامجكم..‏

التوقيع..الداعي لكم بطول الحلقات ,والبرامج ,والعمر.‏

والبونات ,والعقود ,وأذونات السفر.‏

وسلف الانتاج ,وضيافة الندوات والأعياد.‏

والمديرين الجدد ,والقدامى والأوامر الإدارية التي لا تنسى أصحاب الحقوق ,ولوحات الإعلان المخصصة لغير الإعلان .وجزر المونتاج الكئيبة,وخصوصا شعبة الكاميرات ,أطال الله هامتها وعزها ولا حرمنا من بركاتها ورضاها...مع شقيقتها في النقل الخارجي ...اللهم أمين..‏

سأنسى أن أوقع من طول التحيات وكلها بخمسميات محروقة ...والله!!!‏

< أبو الهوى‏



أضف تعليقا

lailaz
12 مايو, 2007 11:17 م
محمد

و الله كلام جميل و منطقي

لكن لا أدري لماذا أشفقت على الشعراء الغربيين؟؟

و مع أنك ذكرت أن الشعراء كتبوا و لم يبخلوا بكلماتهم

و لكن لو كان أحدهم لديه في جيناته و مورثاته , بعض ما نملكه نحن العرب

من مشاعر تجعلنا نعيد القدس و نحررها و نفك أسر الاقصى و و و و و نحن في منازلنا.

يعني يكفيني أن أمر أمام نهر بردى الذي يُحتضر الان

و لكن ما إن أقف في حضرته

فأغمض عيني

فأسمع ضجيج خرير مياهه

و اشم نسائمة الباردة

و أشعر بشوقي يهمس في أذني يبوح لي

بعشقه لبردى

قائلاً:
سلام من صبا بردى أرق

ودمعٌ لا يكفكف يا دمشق.

شكرا لك