zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

غزة...والعدوان الغاشم وصمت الحملان

ليست هذه المرة الاولى التي تعطي فيها الولايات المتحدة “كارت بلانش” (تفويضاً على بياض) ل”إسرائيل” كي تشن الحرب على الفلسطينيين والدول العربية.

الضوء الأخضر كان موجوداً بوضوح في حرب ،1967 ثم بشكل أوضح قبيل الغزو الأول للبنان العام 1982 والغزو الثاني له العام 2006. كانت هناك أيضاً أضواء أمريكية خافتة، ولكن قوية، في العديد من العمليات العسكرية التي قامت بها “إسرائيل” ضد العراق وسوريا ومصر، وبالطبع ضد فلسطين، طيلة الفترة الممتدة من 1948 وحتى 2008.

والآن، يبدو أن تل أبيب حصلت من واشنطن على تفويض جديد لشن حرب واسعة ضد غزة- حماس. فحين تعلن وزارة الخارجية الأمريكية أن الهجمات “الإسرائيلية” على القطاع “هي دفاع عن النفس”، لا تقصد على الأرجح العمليات الجوية الراهنة فحسب، بل تلك المقبلة أيضاً، والتي يبدو أنها آتية لا ريب فيها.

فالتقارير المتسربة من “إسرائيل”، برغم الرقابة العسكرية القوية فيها، تشير إلى أن هيئة الأركان انتهت من وضع خطة مفصلة لشن حرب جوية وبحرية وبرية واسعة النطاق على غزة، يكون شعارها العلني وقف انهمار صواريخ القسام على جنوب “إسرائيل”، لكن هدفها الضمني تنفيذ “انقلاب عسكري” على “الانقلاب الأمني” الذي نفذته حركة حماس ضد حركة فتح.

سيناريو حرب غزة في 2008 سيشبه إلى حد ما سيناريو حرب جنوب لبنان في 2006: تقوم القوات “الإسرائيلية” باجتياح “منطقة العدو”، ولا تنسحب منها إلا بعد أن يقرر مجلس الأمن إرسال قوات دولية (يفَضل أن تكون أطلسية كما في لبنان) لمراقبة الحدود الفلسطينية - المصرية. أما السلطة السياسية في غزة فيتم تسليمها إلى الرئيس محمود عباس وفق شروط أمنية قاسية، في مقدمها زج اعضاء حماس والجهاد في السجون، وضمان أمن المستوطنات والمدن في جنوب “إسرائيل”.

المكاسب التي يمكن ان تحققها هذه العملية ل”إسرائيل” عديدة. فإضافة إلى وقف صواريخ القسام، قد تنجح تل أبيب أيضاً في توجيه ضربة قد تدوم سنوات عدة لمبدأ المقاومة المسلحة الفلسطينية، وستجبر حينها الفلسطينيين، كل الفلسطينين، على التفاوض وفق شروطها وهم عراة.

بيد أن الإنجاز الأهم سيصب في مصلحة واشنطن. إذ في حال نجح مخطط الغزو وسقطت غزة، ستخرج القضية الفلسطينية الأكثر اهمية في صراع الشرق الاوسط من اليد الإيرانية - السورية لتقع في الحضن الأمريكي - “الإسرائيلي”. وهذا بالتأكيد سيغير العديد من معادلات موازين القوى في الشرق الاوسط.

هل كان من ضمن اهداف جولة الرئيس الأمريكي بوش الشرق أوسطية، التمهيد لهذا التطور الكبير في المنطقة؟

الأرجح أن الأمر كذلك. او هذا على الأقل ما دلّت عليه تصريحات الرئيس الأمريكي في “إسرائيل” والدول العربية، والتي وضعت في وعاء طبخ واحد “سلام” فلسطين مع “حرب إيران”. وهذا أيضاً ما أكدته وزارة الخارجية الأمريكية حين تبَرعت من تلقاء نفسها لإضفاء صفة الدفاع على العمليات الهجومية “الإسرائيلية” في القطاع.

كل الأنظار إلى غزة.

سعد محيو
عن مقال
انقلاب "إسرائيلي" على انقلاب "حماس"؟
في صحيفة الخليج الاماراتية


أضف تعليقا

Lailaz
21 يناير, 2008 02:55 م
محمد

كل الأنظار إلى غزة.

بهذه العبارة ختمت المقال


و لكن

انظار اهل غزة من اليوم لن ترى الا الظلااااااام