zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها


دمشق عاصمة المقاومة العربية

ما الذي يجمع بين هذه الأحداث الثلاثة التي حصلت في بداية عام 2008: الافتتاح الرسمي لاحتفالية «دمشق عاصمة للثقافة العربية»، زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وعقد «المؤتمر الوطني الفلسطيني» في العاصمة السورية؟

الرابط الواضح هو ان المسؤولين السوريين يريدون من دمشق أن تكون «عاصمة للمقاومة»، فكان التعبير واضحاً في هذه الأحداث الثلاثة مدى الانشغال السوري في تعبئة الخطاب السياسي باتجاه «الصمود والممانعة».

ولعل أوضح تعبير جاء على لسان الرئيس السوري بشار الأسد في الاحتفال الرسمي لاحتفالية «دمشق عاصمة للثقافة العربية» في 19 كانون الثاني (يناير) الذي حضره الرئيس التركي عبدالله غل من جهة وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من جهة ثانية. وقال الأسد إن من دمشق انتشرت «ثقافة الرفض لكل آثار الاستعمارين القديم والجديد» وأن هذه المدينة التاريخية «عاصمة للكرامة العربية تمنحنا إحساساً قوياً بالعزة القومية والإنسانية. إحساساً لا ينضب بالكرامة الوطنية. ولهذا، فدمشق عاصمة ثقافة المقاومة بصفتها سمة أصيلة من سمات ثقافتنا العربية».

وبعدما شدد على دور العاصمة السورية في الحوار بين الحضارات والتسامح، قال: «هي تفتح قلبها لمن يأتيها حاملاً قلبه وتغلق أبوابها أمام من يأتيها حاملاً سيفه».

وكان الأسد يتحدث وقربه الرئيس اللبناني السابق اميل لحود الذي قوبل بتصفيق حار من الحاضرين لدى معرفتهم بحضوره. ومن هناك يأتي الرابط الرمزي مع الأزمة اللبنانية، ذلك أن سورية دعمت لحود لدى تمديد البرلمان ولايته في نهاية 2004 بسبب موقفه الواضح من «سلاح المقاومة» ودعمه «حزب الله» الحليف السياسي الرئيس لدمشق.

أما عن علاقة عمرو موسى بكل ذلك، فتأتي من كونه زار دمشق في 18 كانون الثاني لحضور احتفالية دمشق وكي يبحث مع المسؤولين السوريين في تطبيق الخطة العربية لحل الأزمة الرئاسية في لبنان وشغل المقعد الرئاسي الفارغ منذ تشرين الثاني (نوفمبر).

يذكر ان «الخطة العربية» تتضمن ثلاث نقاط: انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيساً للبنان، تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون فيها الكفة الراجحة لرئيس الجمهورية وليس للغالبية البرلمانية أو للمعارضة، والعمل على إقرار قانون انتخابات جديد.

الواضح من خلال المناقشات ان دمشق ترفض «الضغط» على حلفائها، وتحديداً «حزب الله» وحركة «أمل»، الذين يمثلون «خيار المقاومة» في لبنان لتقديم تنازلات للغالبية النيابية المتمثلة في كتلة «المستقبل» التي تمثل خيار «اللامقاومة» بحسب اعتقاد الجانب السوري.

كان موسى يريد من دمشق ان تضغط على «حزب الله» كي يقبل بتركيبة حكومة وفق صيغة 15 للغالبية و10 للمعارضة و5 لرئيس الجمهورية أو صيغ أخرى لا تتضمن توفير الثلث الضامن للمعارضة، أي 11 حقيبة وزارية.

لكن دمشق تجدد دعمها المبادرة العربية من دون الدخول في تفاصيلها، رافضة «إغراءات» سياسية واقتصادية في مقابل الضغط على «حزب الله» لمساعدة الغالبية على «الاستئثار بالقرار».

والموقف من «خيار المقاومة» انسحب على «المؤتمر الوطني الفلسطيني» الذي عقد في دمشق بين 23 و25 بحضور قادة «حماس» و «الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى معارضة للسلطة الوطنية الفلســـطينية والرئيـــس محمود عباس. إذ بعدما كانت دمشق رفضـــت استضافة المؤتمر في تشرين الثاني الماضي بســــبب حضورها المؤتمر الدولي للسلام في أنابوليس ولئلا تعكر صفو الإشارات الإيجابية بين سورية وأميركا وأوروبا بعدما وضعت قضية الجولان المحتل على مائدة أنابوليس، عادت وسمحت بعقد المؤتمر.

لكن اللافت ان «المؤتمر الوطني الفلسطيني»، اتخذ مواقف أكثر راديكالية مما كان متوقعاً. إذ إن الصياغات الأولية لمشروع البيان الختامي كانت تتضمن ذكراً لـ «إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967»، غير ان النقاشات أسفرت عن عدم ذكر كلمة تخص حدود 1967 أو أي إشارة الى الاعتراف بإسرائيل. بل ان البيان الختامي تضمن تحولاً كبيراً في الخطاب السياسي الفلسطيني لجهة المطالبة بـ «فلسطين من البحر الى النهر» وباستخدام عبارة «الكيان الصهيوني» بدلاً من عبارة «إسرائيل»، إضافة الى إعطاء أولوية لـ «خيار المقاومة» و «ليس التفاوض».

لا شك في ان استعادة سورية «خيار الصمود» في الممارسة السياسية و «خيار المقاومة» في الخطاب الثقافي والسياسي، تشكل ردوداً على الضغوطات الهائلة التي تمارس عليها في اكثر من زاوية. وإذا كان هدف الضغوطات الأميركية والأوروبية والعربية دفع سورية لـ «تغيير سلوكها» كي يكون أكثر اعتدالاً في ملفات لبنان والعراق وعملية السلام، فإن واقع الحال يشير الى أن الذي يحصل هو العكس: التشدد يقابل بالتشدد، والضغوطات تقابل بالممانعة، ومحاولة حشر الحكومة السورية في الزواية وعزلها تدفعها الى تعزيز علاقاتها مع «حزب الله» و «حماس» وإيران. هل هذا هو الهدف الحقيقي للسياسية الأميركية؟

صحافي من أسرة «الحياة»
مقال ابراهيم حميدي بالحياة اللندنية.

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 يناير, 2008 09:14 م , من قبل علوش
من سوريا

"لجهة المطالبة بـ «فلسطين من البحر الى النهر»"

من لما قرات هي الجملة ما بعرف ليش حسيت شعر بدني اقشعر ودموعي بلشت تصر على الخروج مع إني قاعد بمقهى.


هذا هو سبب تراجعنا، المفاوضات مع العدو، التي لا تنتهي والتي تخفض من العزيمة، قبول أنصاف الحلول.

كيف يمكن لنا أن نقوم بسلام مع كيان يعتبر قتل أطفالنا وسيلة قوية للضغط على سلاح المقاومة.

كيف يمكن لنا أن نقيم سلام مع من اغتصبنا وأذلنا.

يستطيعون فعل ما يريدون، لكن ارداة التحرير لن يسلبوها.

والسلام لن يعم المنقطة إلا باجتثاث الفكر الصهيوني من جذوره، ومحاكمة جميع المنتمين إليه، والداعمين له.

ابادة الصهيونية وتبخيرها أمر محتوم، لن هذا مصير كل منظمة عنصرية تؤمن بأن قتل الأطفال هو شكل من أشكال الدفاع عن النفس.

اضيف في 01 فبراير, 2008 02:44 ص , من قبل zaalsalloum
من سوريا

تحياتي صديقي العزيز علوش
كم اسعدني تعليقك وتاثرت به
كلماتك الذهبية تجعلني اعود لاهم شعار امنا به الى اليوم
نعم فلسطين من النهر الى البحر وليس غير ذلك
فينوغراد بالامس اكد على الحرب وليس السلام بمعنى ان على سوريا ولبنان المقاومة ان يستعدوا اشد الاستعداد لحربهم الاخير مع الكيان الصهيوني الزائل لامحالة
اخوك محمد زعل السلوم

اضيف في 01 فبراير, 2008 08:43 م , من قبل lailaz

محمد

لن أشكرك مجدداً على طرح هذه المقالات هنا

فقد أصبح الدخول لمدونتك عادة يومية عندي للاستزادة من

الاطلاع و باعتبارك مصدر موثوق يقتني لنا كل ما هو هام و يختصر علينا البحث.

على فكرة عجبني المقال و ذكرني بأحد أجمل مشهدين شاهدتهم على شاشة التلفزيون

منذ بداية عام 2008

و هو مشهد دخول اميل لحود الى دار الاوبرا لحضور الاحتفال, و الطرب للتصفيق الحاد له.

و المشهد التاني كان هو مشهد فتح معبر رفح.

دمت معطاءاً لجيرانك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية