zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها


ضيعة ضايعة...فيصل قاسم

لا بد من الاعتراف بأنني لست من هواة مشاهدة المسلسلات التلفزيونية إلا ما ندر، أولاً بسبب ضيق الوقت، وثانياً لأن الفضائيات والأرضيات العربية تحشر كل الإنتاج الدرامي العربي في شهر رمضان المبارك، بحيث تضيع "الطاسة"، ويحتار المرء بين هذا الكم الهائل من المسلسلات المتنافسة. لكنني لم استطع في رمضان المنصرم مقاومة المسلسل السوري الرائع "ضيعة ضايعة. وأعتقد أن هذا المسلسل يكاد يكون أحد مسلسلات سورية قليلة جداً تصور التنوع الجغرافي والمناطقي والثقافي في سوريا. فمع أن سوريا بلد غني جداً بلهجاته وثقافاته وجغرافيته المختلفة والبديعة المنصهرة في وعاء وطني نادر، إلا أن الدراما السورية، وللأسف الشديد، فشلت فشلاً ذريعاً في تقديم هذا البلد الفسيفسائي الخلاب درامياً. فقد اختصرت سوريا بالعاصمة دمشق، وهو ما يأخذه الكثيرون على المسلسلات السورية التي أطبقت شهرتها الآفاق.
ليس هناك أدنى شك أننا نرفع القبعة احتراماً وتقديراً لتلك المسلسلات الشامية العظيمة التي جمعت حولها العرب أجمعين من وهران الجزائرية إلى الموصل العراقية، وخاصة مسلسل "باب الحارة"، و"أهل الراية". لكن في الآن ذاته نتساءل أين المسلسلات الدرامية التي تصور باقي أطياف المجتمع والثقافة والجغرافيا السورية؟ لماذا تستأثر البيئة الشامية بنصيب الأسد في الأعمال الدرامية السورية؟ لماذا تـُقدم كل المسلسلات باللهجة الشامية؟ ألا تعج سوريا بمختلف اللهجات الجميلة؟ ألم يحدث الكثير من الأحداث التاريخية التي تتناولها المسلسلات السورية في مناطق سورية خارج دمشق؟ فلماذا يعطينا مسلسل "باب الحارة" الانطباع مثلاً بأن الثورة السورية الكبرى جرت في الشام، مع العلم أن الجميع شارك في الثورة المجيدة التي طردت المستعمر الفرنسي من سوريا؟
تحية إعجاب وتقدير للكاتب ممدوح حمادة والمخرج الليث حجو اللذين أخرجا الدراما السورية من صومعتها الضيقة، وانطلقا بها إلى أفق سوري أرحب ببراعة عز نظيرها في مسلسل "ضيعة ضايعة". فالشخصية السورية التي نقدمها درامياً يجب ألا نختصرها بـ"العكيد"، و"أبو" فلان وعلان فقط، فهناك نماذج سورية قادرة على أن تصل إلى قلوب الملايين كشخصية "أسعد خرشوف"، و"جودي أبو خميس" اللتين جسدهما نضال سيجري وباسم ياخور ببراعة فائقة. فقد أبدع نضال سيجري في تقمص تلك الشخصية القروية السورية الساحلية الجميلة. واستطيع أن أجزم بأن تلك الشخصية الكوميدية شكلاً ولفظاً ومضموناً تستطيع أن تنافس أشهر الشخصيات الكوميدية.
والشكر موصول أيضاً للمصورين، ومن ورائهم المخرج طبعاً، الذين جعلوا ملايين المشاهدين يستمتعون بجمال الريف السوري وجباله الغناء وبحره الخلاب ومناظره الساحرة. كم كانت فكرة رائعة أن خرجت الكاميرا من حارتنا الضيقة و"أرض الديار" المعزولة عن الدنيا لتــُري العالم جمال سوريا الطبيعي. فما العيب في استغلال الدراما السورية التي تتربع على عرش الدراما العربية دون منازع في الترويج للسياحة، كما فعل الأتراك في مسلسلي "نور" و"سنوات الضياع"؟ أعرف الكثيرين الآن الذين يريدون زيارة المنطقة التي تحتضن قرية "أم الطنافس" التي جرت فيها أحداث مسلسل "ضيعة ضايعة".
لقد جاءت "ضيعة ضايعة" عملاً درامياً نادراً أمتعنا وأضحكنا أجمل إضحاك بشخصياته البديعة. فشكراً للمختار زهير رمضان الذي شاهدناه بصورة مختلفة تماماً، وأحببناه على غير العادة. وشكراً لسليم الذي رسم على وجوهنا الكثير من الضحكات في علاقته المتقلبة مع خطيبته الشرسة. وشكراً لجرجس جبارة رئيس المخفر "أبو نادر" ومساعده اختصاصي البيض المقلي. وشكراً لآمال سعد الدين زوجة أسعد الرائعة التي لم يفارق "البزر"، "اللب" أسنانها. شكراً لتولاي هارون ديبة زوجة جودي المسكينة ولكل الكاست الجميل. وما أجمل أن نعثر على ضيعنا الضايعة بعد طول ضياع، ولو على شاشة التلفزيون!


(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 نوفمبر, 2008 10:23 م , من قبل besanalsham
من الكويت

قد يجي ان اكون اول المعلقين على هذا المقال لاني من محافظة اللاذقية عروس الساحل ..
لا اروج لمدينتي البحرية ولكن الله ابدع بخلقها وزاد ابداعه بمنطقة ( ام الطنافس ) التي كانت ضحكة ترتاد الجميع عند ذكرها ولكن يا جيراني انها لبدعة سماوية اتصال الغابة بالبحر ..
أشكرك جاري محمد على هذه المقال التي اظهرت ان وراء هذه الضحكة التي رسمها الليث حجو على وجوهنا اظهار لروعة هذه الامكنه التي لطالما نسيبتها اليد الفنية واهملتها ولكنهم بواسطة حلقات متنوعة وطريفة اظهروا جمالها بقدر من الطفرة والحبكة الكوميدية ..
أسعد وجودي هما ابطال هذين العمل الذي اظهر بالاضافة لجمال البيئة هناك طيبة هؤلاء الناس وعيشيتهم البسيطة
القائمة على فلاحة الارض وصيد ما جاد به البحر ..
اشكرك على هذه المقال الغنية ...
واشكر الله على عروس الساحل لاذقية العرب ...



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية