zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها


مساخر... صالح الخريبي

في كتابه “عصر الخبث” يكتشف الكاتب الساخر أوروك فلسفة جديدة للضحك هي: “إن الإنسان يضحك على الأشياء التي يكرهها وليس على الأشياء المفاجئة التي لا يتوقع حدوثها فقط، فنحن نضحك على الحمقى لأننا نكره الحمق، ونضحك على المغفلين لأننا نكره أن نكون منهم”. وكان الكاتب الألماني الساخر كيرت توشولسكي يكره النازية، ويسخر منها بمرارة، وعندما انتصر النازيون ووصلوا إلى الحكم في الثلاثينات انتحر، لأنه اكتشف أن الموت أفضل من التعايش مع نظام يكرهه.


 

ويعترف أوروك أن العصر الذي نعيشه من أسوأ العصور للسخرية لسبب واحد هو: ان الكتّاب الساخرين لم يعودوا يعرفون لمن يوجهون القضايا التي يمكن أن يسخروا منها، فالأوضاع في العالم كله وصلت إلى مرحلة من التردي تستوجب إشعال كل الأضواء الحمر، لا التعامل بما يطلق عليه أوروك “رفاهية السخرية”، فالشباب ضائع، والأسرة مفككة، والحكومات غير معنية إلا بسرقة مال الفقير لجعله أكثر فقرا، وإعطاء المال للغني لكي يصبح أكثر غنى. والفرد يعيش حالة انفصام في الشخصية لها تجليات في كل ناحية من نواحي حياته، فقصات الشعر المهيوبة التي كانت سائدة في الماضي اختفت لتحل مكانها قصات شعر بهلوانية يصعب أن تجد وصفا لها. والملابس الرزينة التي كانت تجعل المرأة أكثر أنوثة، والرجل أكثر رجولة، هي الأخرى اختفت، وحلت مكانها ملابس “اليونيسيكس” والملابس الممزقة التي قضت تماما على كل مظهر من مظاهر الأنوثة لدى المرأة، وكل مظهر من مظاهر الهيبة والرجولة لدى الشاب.


 

ويقول أوروك: إن منظر الشباب في الشوارع بهذه الملابس الغريبة، وقصات الشعر التي تثير العصبية، سببه أن الحكومات ليس لديها خطط لبناء مجتمعاتها، فهي لا تعرف ما هو المفيد لشبابها، والشباب لا يعرفون ما يريدون، ولذلك فإنهم يرتدون هذه الأزياء التي تشير إلى أنهم جميعا يشاركون في مظاهرة ضخمة تضم الملايين، وترفع شعارا واحدا يقول للحكومة: “حلي عن ظهرنا”.


 

ويرى أوروك أن الانحدار الشديد الذي تسير إليه المجتمعات الغربية بدأ بموجة الانفلات التي انتشرت في ستينات القرن الماضي، في ما أطلق عليه “ثورة الجنس”. ويضيف: “تعرفون ما فعلت بنا الستينات. نعم، لقد أسلمتنا للسبعينات المقرفة المقززة، التي أسلمتنا بدورها إلى الثمانينات البائسة الشريرة، التي أسلمتنا إلى التسعينات، ثم إلى ما نحن فيه من حاضر خنزيري قاس، وهذا هو إرث الستينات السيّئ الذي لا نستطيع أن نغفره، ومنذ ذلك الحين ونحن نسير من سيئ إلى أسوأ”.


 

ولكن، لماذا يعتبر هذا العصر من أسوأ العصور للسخرية؟ يقول أوروك: “لأننا لم نعد نسخر فيه من أوضاعنا، وإنما من أنفسنا، فقد أصبحنا نحن، المواطنون العاديون، مسخرة للجميع”. 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 30 نوفمبر, 2008 12:28 ص , من قبل tagee
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

جميل ما تختاره اخي على الداوم , فنحن نحتاج لمواضيع تصور حالنا ببساطة وشفافية ووضح بسبب اللبس الحاصل والتعامي المتعمد وغير المتعمد.


المساخر في مجتمعنا وفي العالم كله أصبحت يومية او شبه يومية حتى صرنا لا نستنكر هذه المساخر او حتى نلوم من يفعلها على العكس إذا لم نشاهد ونتعايش مع المساخر اليومية فهناك خلل ما!


الانهيارات الحاصلة في المجتمعات كلها بلا إستثناء أغلبها ناتجة عن ضياع الاخلاق والقيم وحتى الاهداف , الكثير الكثير يمشي بلا بينة او بصيرة ولذلك وقعنا في الفخ دائرة مغلقة من مسخرة إلى مسخرة.

لكن أنا مؤمنة بأن الخير موجود في أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة واتمنى ان نقوم بدور ولو صغير بتوعية او حتى غرس قيم صغيرة على مدى حياتنا لأنها ستتنتج يوما ما.


ودمت اخي بحب وبخير.

تغريد

اضيف في 30 نوفمبر, 2008 06:09 م , من قبل zaalsalloum
من سوريا

الاخت العزيزة والغالية الدكتورة تغريد
ابنة مكة المكرمة
التي تتوق اليها قلوبناوتتوجه عيوننا وصلواتنا كل يوم
لانها جنة الله على الارض
فدفء كلماتك تعبر عن كاتبة استثنائية بامتياز
انا اخترت هذا المقال لاني اصنع اجيال جديدة وادافع عن قضايا
وكوني اقوم بجهد مضاعف بعدة مدارس
فانا اسعى لصناعة شيء ما مفيد بهذا العالم
نعم ادرس لغة اجنبية لكنها ضرورية
هناك مساخر كثيرة وتحطيم للقيم وهناك حالة من اللاتوازن واللااستقرار بالذات العربية
بسبب الضمير او تنمية الضمير او لاسباب الفقر وكل ادوات التحطيم
ولكن اقول بان الشباب في تلك البلدان المتقدم قد بنت بسواعدها
ناطحات السحاب والجسور المعلقة من مهندسين واطباء ومصانع اسلحة وعلوم فائقة التطور
اما نحن الشباب العربي فلاولنا نحن المساخر
فكما تفضلتي اختي العزيز هناك ضياع في بوصلة الاخلاق والشعور بالمسؤولية والاهداف
اشكرك من كل قلبي فانتي قد اغنيت المقال الذي قمت بنقله
محمد زعل السلوم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية