لو كان إنسان ما يدمن الخمر والميسر والسهر خارج المنزل، ثم أقلع عن هذه الأشياء كلها، وسار في حياته على الطريق المستقيم، لما وجدت ضيرا أن نقارن بين سلوكه الماضي وسلوكه الحالي، وأن نتحدث عن التغير الكبير الذي طرأ على حياته. بل إنه هو شخصياً يفتخر بحديث من هذا النوع، ولا يضيره أن يوجه إليه البعض النقد بأنه تخلى عن ملذات الدنيا. ويبدو أن التحول الذي حدث في حياة المرأة بحصولها على ما تعتقد أنه حريتها ليس رفعا لظلم تعرضت له طوال القرون الماضية، وإنما هو سير في طريق لا أحد يعرف نهايته، ولذلك فإنها تتعامل بحساسية شديدة مع أي انتقاد يوجه إليها.
وقبل مدة قدمت الدكتورة كاترين كان دراسة في مؤتمر علمي عقد في مدينة بريسبان في استراليا حول “العلاقات بين الجنسين” عالجت جانبا من “الحرية” التي حصلت عليها المرأة، وقالت فيها إن التعارف بين الجنسين قبل الزواج لم يجعل الحياة الزوجية أكثر ثباتا، وأضافت: “إن الثقة بين الأزواج الذين عرفوا بعضهم بعضا جيدا قبل الزواج أقل، ودرجة خيبة الأمل أكبر، والصراحة أقل، من غيرهم من المتزوجين”.
و”التعارف” قبل الزواج عندنا يختلف عن مثيله في الولايات المتحدة، حيث جرت الدراسة، فعندهم تنتقل الفتاة للعيش في منزل صديقها مثلاً، ولا تكتفي بلقائه في الأمكنة العامة، ومع ذلك فإن هذا التعارف يورث الإحباط وخيبة الأمل.
وتقول الدكتورة كاترين كان إن خيبة الأمل والإحباط يأتيان من كون الأشياء التي تعتبرها الفتاة مزايا في خطيبها تتحول إلى عيوب بعد الزواج، ومن ذلك: أن الكريم قبل الزواج يظل كريماً، ولكن كرمه لا يقتصر على زوجته، وإنما يشمل والديه والمحيطين به، وبذلك يتحول في نظر الزوجة إلى تبذير.
وفي الدراسة التي شملت الآلاف من المتزوجين، طلبت الدكتورة كاترين من المشتركين، أولاً تحديد الأمور التي يعتبرونها مثاراً للخلاف بينهم، ثم اختيار الأمر الذي يعتبرونه الأكثر اهمية بينهم، وبعد ذلك طلبت من كل زوجين مناقشة هذا الأمر، بينما هي تسجل النقاش على شريط فيديو.
ولدى مراجعة الأشرطة، اكتشفت أن الأزواج الذين تعرفوا الى شركائهم قبل الزواج أكثر ميلا للسلوك السلبي في النقاش من الأزواج الآخرين. وتفسر الدكتورة كاترين ذلك بأن الخطيبين، أثناء فترة الخطوبة، أكثر حرصا على مشاعر بعضهما البعض، وأكثر ميلا للتسامح، وينشأ الخلاف عندما يحاول أحدهما التصرف بعد الزواج على طبيعته، وعلى النقيض من ذلك الذين يتزوجون من دون معرفة سابقة، إذ إنهما يدخلان عش الزوجية ولدى كل واحد منهما إصرار على النجاح، ويظل هذا هو المسلك الذي ينتهجانه طوال حياتهما. ولكن، هل يعني ذلك أن على الخطيبين عدم التعرف إلى بعضهما بعضاً قبل الزواج؟
الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، وحتى الدراسة التي أجرتها الدكتورة كاترين لا تعطي جوابا شافيا، ولكن، ليست هنالك دراسة علمية، ولو واحدة، تشير إلى أن التعارف قبل الزواج مفيد لإنجاح العلاقة الزوجية.







