zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها


عسل الحب السندسي

أهدي هذا المقال المنقول الى حبيبتي السندسية التموزية
بين الحب وكتابته أستيقظ، كلما حاول حرف أن يكتبني، وأوزع الصباحات على شرفات الجيران، وأنثر بذور الغيم في الفضاءات الطالعة كما في قيعان البحار.


 

بين الحب وكتابته ألعب، بعيداً، بكرات النار، وأبادل الجن أنخاب الوصول إلى الضفاف البعيدة، فأين تكمن الصعوبة.. في الحب أو كتابة الحب؟


 

كلما كان الحب كبيراً وصعباً كانت كتابته كبيرة وصعبة، ولا أتصور نفسي عاشقاً بهذا الحجم والعمق، من دون كتابة من المستوى والوزن ذاتيهما.


 

وبين فصل الماء وفصل النار يقفز القلب من مكانه ليطفئ النور، وليعود، من بعد، إلى ركنه الأقصى وحيداً ومضيعاً. هذه العتمة لها ما يماثلها في تجربة العمل اليومي، وفي تجربة الحب اليومي، ولهذه العتمة بحارها وجزرها وشطآنها وأهدافها ووشوشاتها وأسرارها، كما أن لها وعيها الاستثنائي القائم بذاته، والقاتم إلى آخر الوضوح: لدفاتر غابرة أستنهض ذاكرة الجدران/ وأقول العنوان/ مدن سكرى/ وشواطئ سابحة في أغصان الطيف/ وعشاق مخمورون/ الليلة أيضاً، أنهض مسكوناً بهواجس من عشب ومجون/ الليلة، أيضاً، أمضي نحو مراكبي الأولى كالموجة مبتذلاً وأنيقاً/ الليلة/ أتلقى وقتي مجتهداً حتى لا يهرب مني/ وأغازله حتى لا يقتلني/ الليلة/ أمضي نحوي، وأطارد عمري كله/ الليلة.


 

نحتاج للحب، فهل نحتاج، بالقدر نفسه، إلى كتابته؟


 

ونحتاج للحب بما هو طبيعة خالدة، وقلب، وعقل فهل نحن في حاجة حقيقية إلى التنظير في الحب.. إلى فلسفته ورصده في جواهره وأعراضه، في ظواهره وأعماقه؟


 

كل الكائنات الجميلة لا تكتفي بالحب وحده، وإنما تطلقه بعد ذلك نغمات وأغنيات: انظر إلى النحلة المؤمنة بالحب تتنقل بين الورود، وتغني، وتكتب القصائد ورسائل الغرام..


 

الحب، منذ بدايته إلى نهايته، بين كل يوم ويوم، وحلم وحلم، كنز من العسل العذب والصعب.


 

أما كتابته فهي العسل المر بالذات.
عن حبيب الصايغ الخليج الاماراتية


 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية