zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

عبقرية محمد(ص)

تأخر عباس محمود العقاد ثلاثين عاماً حتى وضع كتابه “عبقرية محمد”، وفي النهاية قال: إن الخيرة في التأخير، فلو كتبه وقتها، لأعاد كتابته من جديد، واحتجت، كما يقول، الى السنين الثلاثين أضيف خبرتها وقراءتها ورياضتها النفسية والفكرية.

لماذا كتب العقاد العبقرية أو كيف جاءت فكرة الكتاب؟ يذكر سبب ذلك في مقدمته، يقول انه ومجموعة من الأصدقاء المشتغلين بالأدب كانوا يشتركون في قراءة كتبه العربية والإفرنجية ويترددون معاً على الأحياء الوطنية مثل حي الحسين والسيدة زينب ومنشية القلعة. يصفه بأنه رهط له نقائض الدنيا مجتمعات: نقائض الشباب ونقائض الحياة الفنية والاختلاف في البيئة بين ناشئ العاصمة والريف والصعيد يغريها بالأحياء الوطنية هو قراءتها في الكتب الإفرنجية.

من بين تلك القراءات كان الكاتب الانجليزي العظيم توماس كارليل صاحب كتاب “الأبطال” الذي عقد فصلاً عن النبي محمد وجعله نموذج البطولة النبوية بين أبطال العالم الذين اختارهم.

يذكر العقاد أن أحد الحاضرين بادر بكلمة نابية غضبنا لها واستنكرناها، شخص متحذلق يتظاهر بالفلسفة ويرى أن التطاول على الأنبياء من لوازم الاطلاع على الفلسفة والعلوم الحديثة وكان مما قاله عن النبي والزواج وأن بطولة محمد هي بطولة سيف ودماء.

يقول الكاتب: نقتنع بتمجيد كارمل للنبي وهو كاتب غربي لا يفهمه كما نفهمه ولا يعرف الاسلام كما نعرفه. سألني بعض الإخوان لماذا لا تضع لقراء العربية كتاباً عن محمد على النمط الحديث، ومن هنا جاءت فكرة الكتاب.

في عبقرية محمد، تناول الكاتب شخصية محمد صلى الله عليه وسلم في جميع جوانبها ومراحل التاريخ الاسلامي، فتحدث عن عبقرية محمد العسكرية والسياسية والإدارية، وعن محمد الصديق والرئيس والزوج والأب والسيد والعابد والرجل، ومحمد في التاريخ.

وأثار في نهاية مؤلفه سؤالاً مهماً، وهو: لماذا كان يوم الهجرة ابتداء التاريخ في الإسلام ولم يكن يوم الدعوة؟ ولماذا لم يكن يوم بدر أو يوم ولادة النبي أو يوم حجة الوداع يوم ابتداء التاريخ؟

يقول العقاد: كل يوم من هذه الايام كان في ظاهر الرأي وعاجل النظر أولى بالتأريخ والتمجيد من يوم الفرار بالنفس والعقيدة في جنح الظلام؟

وأجاب: لأن العقائد تقاس بالشدائد ولا تقاس بالفوز والغلب. لن تتحرك أمة إلا إذا فتحت أمامها باب المستقبل ولن تلتفت إلى الماضي إلا إذا كان فيه التقاء بالمستقبل. فالإيمان للمستقبل، وعسى أن يكون المستقبل للايمان.

عبقرية محمد واحد من أهم مؤلفات العقاد، صلح في زمنه للرد على تلك الفئة، ويصلح اليوم وفي المستقبل، لو استطعنا -واستطعنا هذه المقصود بها هذه الامة العظيمة بإمكاناتها ومؤسساتها وانتسابها الى هذا الدين- لو استطعنا ترجمته الى لغات العالم، وقبل ذلك لو أعدنا تدريسه الى أبناء المسلمين، لأنه يحدثهم بلغة حديثة تمزج العقل والعلم والفلسفة والحجة والمقارنة، يحدثهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، ليملكوا جميعاً خيوط المجادلة والرد والإقناع. وجعله وأمثاله من الكتب البحثية العلمية التي تتحدث عن الاسلام والنبي مادة رئيسية مثل الرياضيات والحاسوب والانجليزية.
عن الخليج الاماراتية

 



أضف تعليقا