zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

"حزب الله" انتصر قبل أن يرد... سعد محيو

أين سيرد “حزب الله” على عملية اغتيال عماد مغنية؟

الرد حدث بالفعل! وهو يتمثل في نجاح الحرب السايكولوجية التي شنها الحزب على “إسرائيل”، والتي دفعتها إلى أقصى إعلان درجات الاستنفار، ومعها الترقب والقلق. وهذا، في حد ذاته، إنجاز “حربي” لا يقدر بثمن.

في السابق، كان في وسع الدولة العبرية العربدة كما تشاء في المنطقة، سواء أمنياً عبر سلسلة الاغتيالات المتلاحقة والتفجيرات وعمليات الكوماندوس “الموساد”، أو من خلال العمل العسكري المباشر، من دون ان تخشى ردوداً ذات معنى ضدها. الآن اختلفت الصورة. لكل فعل “إسرائيلي” بات هناك رد فعل. قاعدة العين بالعين والسن بالسن استعادت حيويتها في الشرق الأوسط، بعد أن أثبتت المقاومة اللبنانية صدقية في تنفيذ تهديداتها.

كل هذا تعرفه تل أبيب. ولذا فهي تستنفر وتنتظر وتتساءل: أين سينتقم “ حزب الله” من الضربة القاسية التي تلقاها؟ ومتى؟ وكيف؟

ضباط الجيش “الإسرائيلي” لا يشكّون البتة في أنه سيكون هناك “رد قاس ومؤلم”، على حد قولهم. وصحيفة “هآرتس” وضعت ثلاثة سيناريوهات:

 ضربة للمصالح “الإسرائيلية” في أمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا، تبعاً لتعّهد السيد حسن نصرالله بالرد “خارج الساحة اللبنانية”، بسبب خرق تل أبيب قواعد لعبة الصراع باغتيالها مغنية في دمشق.

 قصف كثيف بصواريخ الكاتيوشا على الجليل (وهذا خيار استبعدته الصحيفة)، او عملية أمنية واسعة النطاق داخل “إسرائيل” (وهو أمر لم ترجّحه).

 أن يكون الرد غير متوقع على الإطلاق، مثل نسف مركز الجالية اليهودية في الأرجنتين العام ،1994 أو قصف بارجة “إسرائيلية” بصاروخ كروز كما حدث في حرب 2006.

من بين كل هذه السيناريوهات الاهم، “استراتيجياً”، هو الثالث. لماذا؟ لأنه يعني أن الدولة العبرية أدركت اخيراً حدود قوتها. وعلى يد من؟ على يد “بضعة آلاف مقاتل نجحوا في التصدي لأقوى جيش في الشرق الأوسط”، وفق تعبير تقرير فينوغراد.

كما انه يعني أن “إسرائيل” باتت، وربما للمرة الأولى في تاريخها، مضطرة للرهان على قوتها هي، لا على ضعف الآخرين، لتحقيق النصر. وهذا أمر لم يثبت جيش الدفاع “الإسرائيلي” البتة قدرته على تنفيذه خلال عدوان 2006. فقوات النخبة فيه فشلت طيلة أسبوعين في انتزاع بلدة بنت جبيل الصغيرة من مقاتلين مصممين على القتال. والتفوق الهائل لسلاح الجو “الإسرائيلي” في السماء، لم يستطع ترجمة نفسه انتصارات على الأرض، ما أدى إلى انكشاف القدرات الذاتية للجندي والضابط “الإسرائيليين”.

كل هذه الاعتبارات حضرت بقوة حين أطلق حزب الله تهديداته بالرد. وهذا في حد ذاته كان نقلة نوعية في الصراع مع “إسرائيل”، حتى ولو لم تتحقق توقعات نصر الله بأن يكون اغتيال مغنية “بداية النهاية للكيان “الإسرائيلي””.

فالحرب السايكولوجية، كما هو معروف، هي نصف الحرب العسكرية، إن لم يكن أكثر!
الخليج الاماراتية

 



أضف تعليقا