هل ثمة أوجه شبه ما بين لبنان وكوسوفو؟ أجل. وكثيرة أيضاً.
في الجغرافيا، يكاد يكون البلدان توأمين: مساحة كوسوفو 10887 كيلومتراً مربعاً، العديد منها جبلي. ومساحة لبنان 10452 كيلومتراً مربعاً، قسم كبير منه جبلي. عدد سكان كوسوفو نحو 2،2 مليون نسمة، وعدد سكان لبنان زهاء 3 ملايين. كوسوفو يقع في منتصف الطريق بين دولتين خصمين هما صربيا وألبانيا، ولبنان يقع بين دولتين عدوتين هما سوريا و”إسرائيل”.
وفي التاريخ، كانت هناك توأمة من نوع آخر: منذ معركة كوسوفو في 23 يونيو/ حزيران 1389 بين القوات الصربية بقيادة الأمير لازار وبين الجيوش العثمانية بقيادة السلطان مراد، تم تدويل الإقليم عبر تحويله إلى ساح صراع بين الإمبراطوريات الكبرى آنذاك. ومنذ اندلاع الحرب الأهلية العام ،1860 دخل لبنان في عهدة الدول الكبرى التي توزَعت دعم طوائفه في ما عرف لاحقاً ب”سلطة القناصل”.
في الحاضر، يبدو الشبه كبيراً. في العام ،1999 أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1244 الذي وضع بموجبه إقليم كوسوفو تحت الوصاية المؤقتة للأمم المتحدة. وفي ،2004 كان المجلس نفسه يصدر القرار ،1559 ثم لاحقاً ،1701 اللذين تم بموجبهما وضع اليد الدولية رسمياً على لبنان. إضافة، أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا دعمت مباشرة استقلال كوسوفو عن صربيا التي تعتبر الإقليم معقل قوميتها الفخورة. وهذه الدول نفسها تدعم الآن محاولات لبنان للاستقلال عن سوريا التي تعتبره جزءاً جغرافياً وعاطفياً واقتصادياً حيوياً من كينوتها وهويتها.
لا بل أكثر: السلطة الفعلية في إقليم كوسوفو هي لحلف شمال الأطلسي، وإن تحت عباءة الأمم المتحدة. وكذا الأمر في لبنان حيث تدفقت القوات الأطلسية إلى الجنوب بعد حرب 2006 تحت العباءة نفسها للأمم المتحدة.
لماذا تذَكر هذه التشابهات الآن بين كوسوفو ولبنان؟
لسبب هو: كلتا هاتين البقعتين الجغرافيتين الاستراتيجيتين كانتا دوماً في التاريخ المنطلق لتغيير الخرائط: كوسوفو في كل البلقان، ولبنان في كل الشرق الاوسط. انهيار الاتحاد اليوغوسلافي في أوائل التسعينات بدأ من كوسوفو العام ،1992 وانهيار النظام الإقليمي العربي في أوائل السبعينات بدأ من لبنان مع الحرب الأهلية العام 1975.
لكن هنا ثمة فارق مهم: الخطوة التفجيرية التي تمثلت في إعلان استقلال كوسوفو، وبرغم أنها قد تكون بداية حروب إثنية - قومية جديدة في أوروبا الشرقية، إلا أنها كانت آخر حروب البلقان التي تركزت على تفتيت يوغوسلافيا. هذا في حين أن أزمة لبنان قد تكون أولى الحروب الهادفة إلى “إعادة” رسم خرائط المنطقة العربية (أي سايكس بيكو-2).
هل نسينا شيئاً ما في لعبة المتشابهات هذه؟
أجل. لبنان (كما سوريا) ينطق بالعربية. وهو (كما سوريا) يلهج عاطفياً بصوت أم كلثوم وفيروز، وعقلانياً بتراث الحضارة الإسلامية. فيما كوسوفو، يتحدث الألبانية وعواطفه تكره كل شيء صربي.
لكن، وطالما أن الأمر على هذا النحو، لماذا يتشابه لبنان وكوسوفو في التدويل، بدل أن يفترق الأول عن الثاني في التعريب؟ من المسؤول؟











29 فبراير, 2008 12:47 ص