zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

الامارات...الجولة الاستثنائية والدور العربي والاسلامي في سوريا وايران

تكتسب جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في إيران وسوريا أهمية استثنائية، كونها تأتي في ظرف استثنائي سياسي واقتصادي وأمني وعسكري، إضافة إلى الظروف الأخرى المعلنة وغير المعلنة. فمنطقة الخليج العربي تشهد حالة غليان جراء الصراع الأمريكي  الإيراني بشأن خطط إيران النووية، التي صرحت أكثر من مرة، على لسان مسؤوليها الكبار، بأنها ستوظف لأغراض سلمية، إلا أن أمريكا غير مقتنعة بذلك، وتقوم بحشد طاقاتها العسكرية والسياسية والإعلامية والاقتصادية للتضييق على إيران. وتكتسب الجولة بعداً آخر نتيجة الوضع القائم في لبنان، وأهمية الدور السوري  الإيراني في استتباب الأمن هناك. أما على الصعيد الاقتصادي، فإن الزيارة تأتي في ظرف تجاوز فيه برميل البترول في البورصات العالمية سقف المائة دولار، ناهيك عن المشاريع الاقتصادية المشتركة بين الإمارات من جهة، وإيران وسوريا من جهة أخرى، فسوريا تعتبر الشريك التجاري الأول لإيران، حيث قفزت التجارة بين البلدين بنسبة 100%، من ستة مليارات ليرة إلى 13 مليار ليرة في الفترة الأخيرة، ومن جانب آخر، قفز حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران إلى 1،7 مليار دولار، وهي مؤشرات ذات دلالات ليست اقتصادية فحسب وإنما سياسية أيضاً. كما تأتي الجولة في ظل المساعي المستمرة لحل أزمة الجزر التي تحتلها إيران وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، حيث أكدت الإمارات ثبات موقفها منها. ولفتت التصريحات التي تحمل نوايا طيبة من الطرفين، واعتبار الإمارات إيران دولة شقيقة وجارة مسلمة، وإشادة إيران بحكمة السياسة الإماراتية، كل هذا يشكل رسائل واضحة على أن الزيارة ناجحة، وأن ثمة إشارات خضراء تشير إلى تقدم مسيرة التعاون بين البلدين بشأن العديد من القضايا.

إن جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى إيران وسوريا تعطي ثقلاً سياسياً للإمارات، ودوراً إقليمياً مهماً في التعاطي مع الشؤون كافة، ولا شك في أن الجانب الأمني مهم جداً، ولا تغرد الإمارات وحيدة في هذا السياق، إذ إن هناك إجماعاً على مستوى دول مجلس التعاون بشأن موقفها تجاه الحرب ضد إيران، أو مهاجمتها، لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة محققة، ليس لدول التعاون فحسب، وإنما للمنطقة بشكل عام، وربما للوجود الأمريكي في المنطقة، ناهيك عن احتمالية امتداد النزاع ليشمل الدول الكبرى كالصين وروسيا، الأمر الذي قد يشكل الشرارة التي تمهد لنشوب حرب عالمية ثالثة تحرق الأخضر واليابس، وتقضي على معظم التقدم الذي أنجزته البشرية في نصف قرن.

وانطلاقاً من كون سياسة الإمارات تجنح للسلم، منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وصولا إلى القيادة الشابة المتمثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فإن المساعي السلمية التي تقودها لن تجنب المنطقة كارثة فقط، وإنما تحافظ على التنمية التي تحققت على أراضي دول مجلس التعاون، وهي تنمية لم تأت بسهولة ولم تتحقق بغمضة عين، وإنما تم ضخ مئات المليارات، وأهم عنصر في هذه التنمية هو التنمية البشرية، ولهذا، فإن منع أي خطر عن المنطقة هو حفاظ على العنصر البشري والتأكيد على ديمومته.

إن العالم اليوم مترابط إلى حد التداخل، وكل مشكلة تحدث في أي مكان تلقي بظلالها على الأمكنة الأخرى، فما بالنا والمشاكل الكبرى تعيش بين ظهرانينا في الوطن العربي، أقلها النعرات الطائفية والتطرف؟ وهذه المشاكل تهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، إذا ما تعاظمت وانتشرت في المجتمع، خاصة أن دول مجلس التعاون تحتضن جنسيات الأرض كلها، مقابل قلة عدد المواطنين، الأمر الذي يوحي بمستقبل غير مضمون في حال نشوب صراع، أو تفشت في المجتمع توجهات مضادة، وليس من الغرابة أن تكون جولة (إيران سوريا) مرتبطة بالعنصر الأمني، حتى وهي تناقش الجوانب الاقتصادية والعلاقات الثنائية بين البلدين.

إن الخريطة العقائدية للمنطقة، في ظل التدخلات الخارجية التي تسعى إلى تفجيرها وزعزعتها وإعادة ترتيبها، في أحسن الأحوال، تتطلب تعاملاً شديد الحساسية، توظف فيه الحكمة في أقصى مداها، حتى يتم تفويت الفرص على أكثر من جهة، تهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، حتى تظل تعيش في رعب من القادم، وتبقى منطقة توتر، تزدهر فيها تجارة الأسلحة والأفكار والثقافات. ومن هنا، فإن المحافظة على استقرار تلك الخريطة يمثل مطلباً استراتيجياً مهماً، لأنه المحرك أو المسكن لأي تحرك قد يبادر به طرف ما. ونحن لا نشك بأن دول المنطقة، إذا كانت دول مجلس التعاون، أو إيران، لا تريد خلط أوراق الخريطة، حفاظاً على أمن المنطقة وحسن الجوار، وتحقيق المشاريع الاقتصادية التي تصب في النهاية في خدمة أهل المنطقة الأصليين والمقيمين عليها.

إن جولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وإن اقتصرت على سوريا وإيران، إلا أنها جوهرياً، شملت دولاً كثيرة، ذات صلة بالتحالفات السياسية والاقتصادية، وذات صلة بالأزمات الرئاسية، وذات صلة بالصراع العربي  الصهيوني، وذات صلة بتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة. وإن جولة بهذه الأهمية وهذا الحجم تعطي للإمارات لا شك دوراً حساساً وفعالاً، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقة المتميزة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية، والتي يجب ألا تكون على حساب استقرار المنطقة كلها، مهما بلغ حجم التحديات.

إن حكمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وطموحه الكبير لدفع عجلة الاقتصاد المحلي نحو آفاق أوسع، وتنويع مصادر الدخل عن طريق الاستثمارات، وتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، وإن ديناميكية وكاريزما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، توفر الأجواء أمام السياسة الخارجية الإماراتية للعب دور إيجابي كبير في حل مشاكل المنطقة ونزع فتيل الكثير من الأزمات إقليمياً ومحلياً وعربياً. والأيام القادمة ستشهد، كما نتصور، الكثير من الأخبار حول نجاح هذه الجولة المهمة وهذا ليس بغريب على الإمارات وأهلها.
د.عبد الله السويجي
الخليج الاماراتية


أضف تعليقا

tagee من المملكة العربية السعودية
02 مارس, 2008 01:09 ص
المقال رائع بحق, المنطقة العربية تغلي وتحترق من الداخل هموم واحزان يومية بشريةلتوفير لقمة العيش,كدح وتعب وجوع وفقر ومرض,وأكثر مايزيد الوضع تعقيد وجود حزب الشيطان (إسرائيل)بيننا تأكل وتمتص وتغتصب أرض الأنبياء فلسطين الحبيبة.أتمنى أن يهدأ الوضع ونتجلى الغشاوة القلبية عن الشعوب العربية ويكونوا أمة واحدة آمييييييييييييين يارب.
zaalsalloum من سوريا
02 مارس, 2008 12:45 م
اتمنى فعليا ومن كل قلبي وحدة الامتين العربية والاسلامية ولا اريد اكثر من ذلك
اشكرك اخت تغريد مجددا على كتابتك وامانينا واحدة تجاه العدو الصهيوني وهو زائل حتما وانا متفائل بان زواله ودفنه مع امريكا هو هذا العام فلا خير في هذين العدوين بل هما الشر المطلق بعينه
تحياتي
محمد