يرى الباحث الألماني فون دنكن الذي أصدر عددا من الكتب البارزة عن الكائنات الفضائية التي زارت الأرض في الماضي السحيق ثم عادت ثانية، أن هنالك العديد من الكواكب في هذا الكون الفسيح الذي يمتد فوقنا إلى ما لا نهاية، تحتوي على كائنات أكثر عقلاً وحكمة منا، وأن الفراعنة كانوا على اتصال بالكائنات الفضائية، ومنها أخذوا حكمتهم وحضارتهم. وعندما يتحدث دنكن عن الطوفان الذي حدث في عهد سيدنا نوح عليه السلام يتساءل: كيف عادت الحياة إلى الأرض بعد أن أغرق الطوفان كل شيء؟ ومن أين جاءت البذور والأشتال التي أعادت الخضرة إليها؟ ومن جاء بهذه البذور والأشتال؟ ويجيب عن هذه الأسئلة بالقول: إنهم سكان الكواكب الأخرى الذين يراقبوننا بشكل دائم، فقد حملوا الأشتال والبذور إلينا لكي نزرعها ونعيد للأرض زينتها.
واستوقفتني هذه العبارة طويلاً، فقد كنت أظن أن كل ما هو في الفضاء ملوث بالأشعة الكونية، وأن النباتات التي تأتي من الفضاء، لا تعيش على الأرض، وفكرت في الكتابة إلى دنكن الذي كان أول من طرح النظرية التي تقول إن الأرض استقبلت زواراً من الفضاء الخارجي في مناسبات لا تحصى، ولكنني قرأت بحثاً لرائد الفضاء الأمريكي ستيوارت روزا الذي قاد المكوك الفضائي أبولو 14 يتحدث عن عينة من النباتات أرسلتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” إلى القمر عام ،1971 ثم أعيدت إلى الأرض، ويقول ستيوارت إن هذه النباتات أصبحت أسرع نمواً من النباتات التي لم تغادر الأرض، وباستثناء ذلك لا يوجد اختلاف بينها وبين النباتات الأرضية على الإطلاق، وفكرة إرسال نباتات إلى القمر لم تأت من العلماء في وكالة ناسا وإنما من رائد الفضاء ستيوارت نفسه، وكان هدفه هو: معرفة مدى تأثير الإشعاعات الكونية في نمو النباتات على الأرض، ولذلك طلب من المسؤولين في ناسا توفير عينات عن 500 نبتة وبذرة ليحملها معه في رحلته إلى القمر، وقد تمكنت ناسا من توفير العينات من وزارة الزراعة الأمريكية.
وستيوارت روزا يهوى الزراعة، ولديه خبرة واسعة فيها، ولذلك فإنه لم يجد صعوبة في التعامل مع العينات التي حملها معه، ولدى عودته، سلمها إلى وكالة الفضاء الأمريكية في هيوستون، فحاول المسؤولون في الوكالة زرعها والعناية بها، ولكنها لم تنمو، فاتصلوا به بعد فترة وقالوا له: “إن البذور والنباتات تلوثت بالأشعة الكونية، ويبدو أنها غير قادرة على النمو على الأرض”، فطلب شحن البذور إلى عنوانه. فأعادوا له 450 بذرة ونبتة، وقالوا له إن البذور والبناتات الأخرى تلفت في الحقل.
واتصل روزا بأصدقائه من علماء النبات، وقام بمساعدتهم بزرع العينات التي تسلمها في حديقة منزله ومزرعته، وإلى جانب كل نبتة قمرية زرع أخرى من فصيلتها ونوعها، لم تسافر إلى القمر، وبعد فترة، حاول العلماء دراسة الفرق بين النباتات القمرية وغير القمرية، فاكتشفوا أن النباتات التي سافرت إلى القمر أسرع نمواً.
وانتشر خبر النبتة القمرية في كل أرجاء الولايات المتحدة، وفي معرض زراعي أقيم في مدينة سان هوزيه بولاية كاليفورنيا واجهت هذه البناتات إقبالاً كبيراً من جانب رواد المعرض، وحاول الخبير الزراعي ستان كروجمان توليد نباتات وبذور جديدة منها صدرها إلى معظم الدول الأوروبية، وخصوصاً فرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا.










28 فبراير, 2008 06:05 م