zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

منطق الأرقام ولغة الأحلام ... سعد محيو

حين نشرت ليندا بيلمز وجوزف ستيغليتز قبل أيام تقريرهما حول كلفة الحرب الأمريكية في العراق (3 تريليون دولار والعد مستمر)، اعتقد الكثيرون أن منطق الأرقام سيتغلب على لغة الأحلام في واشنطن ويقوض، أو على الأقل يفرمل، اندفاعة الجمهوريين إلى “استكمال المهمة” عسكرياً في بلاد الرافدين.

لكن شيئاً من هذا لم يحدث. ما حدث كان العكس تماماً: لغة الأحلام والتمنيات وهي هنا تعني احتفالات النصر وكرنفالات “لقد سدنا” (we prevailed) البوشية الشهيرة على متن حاملات الطائرات، واصلت شق طريقها غير عابئة بمنطق الأرقام. هذا برغم أن الاقتصاد الامريكي وصل، أو يكاد، إلى مرحلة الركود، وبات التضخم وارتفاع أكلاف المعيشة وتصدير قوى العولمة لوظائف الأمريكيين إلى الهنود والصينيين، يهدد بنسف مكانة الطبقات الوسطى والعمالية الأمريكية.

منطق “استكمال المهمة” لم يترجم نفسه فقط في خطب الرئيس بوش اللاهبة في واشنطن، وفي لعلعة صوت نائبه تشيني في بغداد، وفي صيحات حرب جون ماكين في تل أبيب، بل أيضاً في سيل الدراسات التي أفرج عنها فجأة بعض مراكز الأبحاث والدراسات الأمريكية والتي تركز كلها على “الفوائد الجمة لحرب العراق”.

كريستوفر هيتشينز أشرف على إحدى هذه الدراسات. وهو خرج باستنتاج يقول إن كلفة حرب العراق تستحق العناء. فهي أسقطت أهم نظام ديكتاتوري في الشرق الأوسط، فاتحة بذلك الباب أمام تغيير بنية المنطقة كلها. وهي مكنت إقليم كردستان العراق من الازدهار اقتصادياً ومن التحول إلى نموذج ناجح لاقتصاد السوق الحر والديمقراطية الليبرالية النسبية. والأهم أنها منحت القوات المسلحة الأمريكية فرصة التدرب على حروب ما بعد نهاية الحرب العالمية الباردة، خاصة ضد “الدول المتشردة” والمنظمات الإرهابية.

قال: “الآن، وبعد عمل شاق لا حدود له، أصبح لدينا قوات مسلحة تعلمت بالمراس والتطبيق كيف تحطم الإرهاب الإسلامي في أرض المعركة، وأيضاً كيف تعزله وتشهر به في الأزقة والقرى. هذا ما كنا نحتاجه في العراق وأفغانستان، وما سنحتاجه في المستقبل. لغة الأرقام هنا ليست مفيدة. الأهم هي المحصلات النوعية بعيدة المدى”.

لغة الأرقام ليست مفيدة؟ هل هذا يشمل أيضاً ال 600 ألف عراقي الذين قضوا نحبهم بسبب الغزو الأمريكي، ومعهم مئات آلاف الجرحى وملايين المهجرين والمهاجرين العراقيين؟ وهل هو يتضمن الأربعة آلاف قتيل وعشرات آلاف الجرحى من الجنود الأمريكيين؟ وهل هو يعني أنه يجب التغاضي عن الحقيقة بأن الحرب أدت إلى رفع أرباح شركات النفط الخمس الغربية الكبرى من 40 مليار دولار إلى 121 مليار دولار دفعة واحدة، وإلى ملء خزائن المجمع الصناعي  العسكري الأمريكي بالأموال الطائلة التي تشكّل الجزء الأكبر من كلفة الثلاثة تريليونات دولار، وإلى تدفيع دافعي الضرائب الأمريكيين وغير الأمريكيين كلفة فواتير أسعار النفط الشاهقة؟

أجل. منطق أنصار مواصلة الحرب يتضمن أكثر من ذلك: إنه يستخف بعقول الناس حين يقول إن حرب العراق دربت القوات الأمريكية على حروب القرن الحادي والعشرين، وكأن حروب العصابات التي خاضتها هذه القوات في أدغال فيتنام وحقول الأرز في بقية الهند الصينية وفي أكثر من 40 دولة فقيرة أخرى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت مجرد تدريب بريء على الألعاب النارية.

لكن، من قال إن الحرب تحتاج إلى منطق؟ ومن قال إن هذا المنطق، في حال وجوده، يجب بالضرورة أن يتضمن الاعتبارات الإنسانية  الأخلاقية؟ ليس حتماً الرئيس جورج بوش.

 



أضف تعليقا

negma81 من مصر
27 مارس, 2008 12:16 ص
وعلى مدى ثلاثة أيام فرضت الإدارة الأميركية على العالم كله، والعرب خصوصاً والعراقيين بالذات، نقاشاً فقهياً حول "الشرعية" أو "الأخلاقية" في نشر صور الجثث المشوهة للمقتولين برصاص احتلالها... إلى أن أفتى "المشرّع" الأكبر، دونالد رامسفيلد، بأن نشر الصور البشعة لجثتي عدي وقصي صدام حسين إنما يخدم الغرض الأصلي للاحتلال، أي إرهاب العراقيين، فأزاح الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية وأمر بالنشر.
الاحتلال أعلى درجات الإرهاب: ماذا أكثر من إرهاب شعب بكامله، نساءً وأطفالاً وشيوخاً ورجالاً وشباناً كانوا يعدّون أنفسهم لمستقبل أفضل في بلادهم؟!

ومانقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم جمع شملنا

تحياتى لك
zaalsalloum من سوريا
27 مارس, 2008 07:52 ص
الاخت نجمة من مصر العربية
اشكرك على تعليقك الجميل واضافتك المفيدة
امريكا لا اخلاق عندها
وهي فاشلة ومهزومة بامتياز
اشكرك مجددا
محمد
taleen84 من فلسطين
28 مارس, 2008 05:23 م
ولازالت المهزلة مستمرة

رغم ما تكبدته القوات الامريكية من هزائم

ورغم عودة جنودها منهزمين .. مرضى

بشتى الامراض النفسية..

مما يثبت بان جنودها من ورق

وبان دولة الظلم الى نهاية
zaalsalloum من سوريا
29 مارس, 2008 09:47 م
الاخت تالين من فلسطين الغالية
امريكا بالفعل مهزومة ولكن الهزيمة الكبرى ان يبقى العراق متشرذما كفلسطين
ان وحدة الشعب العراقي هو النصر المبين اما امريكا فستخرج من العراق وان شاء الله بالقريب العاجل ولكن الخوف ان يستمر العراق بحالة موت سريري كفلسطين المنقسمة على نفسها ولبنان
شكرا لك مجددا
اخوك محمد