zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

الشيطان يحكم... أبو خلدون

قد لا يعرف شبابنا أن الانفلات العاطفي، والاباحية التي تعيشها المجتمعات الغربية ليسا حضارة ولا تطورا، وإنما حالة مرضية أفرزتها الحرب العالمية الثانية التي حصدت الملايين من الأوروبيين. وقبل الحرب كانت المجتمعات الأوروبية، وحتى أمريكا، أكثر محافظة من دول العالم الثالث. ويذكر التاريخ أن أول قبلة تبادلها اثنان في مكان عام في الغرب كانت في فرنسا، بين فتاة فرنسية وجندي أمريكي يستعد لركوب الباخرة للعودة إلى بلاده مع وحدته، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وذهبت الفتاة إلى الميناء لوداعه، وقبل صعوده إلى الباخرة احتضنته وقبلته. ويومها اعتبرت الصحف الفرنسية هذه القبلة فضيحة اجتماعية وأخلاقية، فنشرت صورة العاشقين على صفحاتها الأولى مع خبر فيه الكثير من عبارات الاستنكار.

وفي السنوات التي تلت الحرب أصبحت المرأة أكثر انفتاحا، وانتشرت القبل في الأمكنة العامة في فرنسا على نطاق واسع، بحيث إن مجلة لايف التي كانت أهم المجلات العالمية في ذلك الحين أوفدت عام 1950 مصورها المعروف روبرت ديزنو لتصوير مجموعة من اللقطات لظاهرة وصفتها المجلة في حينه بأنها “من أكثر الظواهر الفرنسية إثارة للاهتمام هي: ظاهرة تبادل القبل في الأماكن العامة والشوارع” تلك الظاهرة التي لم تكن تعرفها أمريكا حتى ذلك الحين.

ومضى روبرت ديزنو يطارد شفاه العاشقين في كل مكان في باريس، في الحدائق العامة، ومحطات الميترو، وفي مقاهي الرصيف والمطاعم في الشانزيليزيه، وفي ساحة قصر الأليزيه أمام نظرات أفراد الحرس الجمهوري الغاضبة، وفي ردهات الفنادق والمحاكم، وأمام مراكز العمل، وفي كل مكان، ونشرت المجلة تحقيقها تحت عنوان مثير هو: “ديزنو ينقل موسيقا الشفاه ولون القبلة الباريسية”، وأفردت مساحة واسعة للقطة تمثل شابا أشعث الشعر يحتضن فتاة نحيلة القوام ويقبلها، وقد تحولت هذه الصورة فيما بعد إلى أزمة قانونية عندما نظمت فرنسا معرضا لصور الفنان ديزنو بعد عقود من وفاته، فقد ادعت عدة فتيات هن الآن في سن الشيخوخة أنهن الفتاة النحيلة التي تظهر في الصورة.

وأتمنى أن يعرف شبابنا أن الانفلات والإباحية ليسا تطورا ولا حضارة، فأكثر الكائنات انفلاتا وإباحية هي الحيوانات، فهي لا تنظر شذرا إلى حصان مثلا يتودد إلى فرس، بل ربما نقول إن المجتمعات المتخلفة أكثر انفلاتا وإباحية من المجتمعات المتحضرة، وشباب روما القديمة، وفتيات أثينا في العصر الإغريقي كن أكثر حرية من الناحية العاطفية من شباب هذه الأيام، ومع ذلك فإن أحدا لا يستطيع أن يزعم أنهم أكثر رقيا وحضارة منا. وكثيرا ما أضحك عندما أسمع من يقول: إن الحرية العاطفية التي يتمتع بها الشباب الغربي هي التي صنعت الحضارة الغربية، فقد أغنت الشباب عن هدر طاقاتهم بالتفكير في الشؤون العاطفية، ودفعتهم للتفكير بما هو أجدى لأمتهم ووطنهم، فحقق الغربيون كل ما حققوه من ازدهار وتقدم واختراعات، أما نحن في العالم الثالث، فإن طاقات شبابنا موجهة كليا لحل المشاكل العاطفية”، وأضحك لأن هؤلاء ينسون أن الذين حققوا النهضة والتقدم وتوصلوا إلى المثير من الاختراعات في الغرب ليسوا من الشباب الذين يمارسون الانفلات والإباحية في الأماكن العامة وإنما مجموعة من المفكرين والعلماء الذين يصرفون ليلهم ونهارهم في المختبرات ومراكز الأبحاث والدراسات، وإنهم ليسوا شبابا أساسا، وإنما عجائز تركوا الشباب من ورائهم.

وأتمنى، قبل كل شيء، أن يدرك شبابنا أن الانفلات والإباحية نقيضان للحضارة وليسا حضارة، إنهما مرض، ومؤشر إلى أن الشيطان هو الذي يحكم مجتمعاتنا الحديثة. 



أضف تعليقا

tagee من المملكة العربية السعودية
25 مارس, 2008 10:45 م
الموضوع اكثر من رائع,فعلا الاباحية أفرزتها المدنية الغربية بكل شكل ولون حتى أصبحوا يعيشون بإباحية تخجل منها الحيوانات ؟؟؟
ابدا الإنفلات العاطفي لن ينجب مبدعين ولا مبتكرين؟؟؟
أصبح شباب المسلمين يفتخروا بما يقدموه الغربيبن من تطورإباحي وإنحلال أخلاقي على إنه رقي وتنفيس عن مكنونات الشباب
أتمنى أن يصبح هناك وعي في الدول العربية وخروج المشاعر العاطفية والجنسية بطريقة سليمة في صور أخلاقية محّللة.
أشكرك أخي الغالي على إختيار هذا الموضوع ودمت بحب وبخير.
lailaz
26 مارس, 2008 12:38 ص
محمد
في سؤال أنا غاصّة فيه و ما عم بقدر ما اسأله, بس مترددة لأن آخر الفترة لم أعد قادرة بسبب ضيق الوقت, من قراءة كل المقالات التي تنقلها لنا مشكوراً , بحيث أدخل للمقال الذي يشدني عنوانه أو يشغلني موضوعه.
بس مو هون القصة
مين هاد أبو خلدون؟؟
بالعادة لما بتنقي لنا مقال بتكتب في الاسفل عن فلان في جريدة فلان.
بس مين أبو خلدون؟ أنا علمي متوقف عند ابن خلدون؟
جاوبني و امحي تعليقي حتى لا تثبت تهمة الغباء عليي, اذا كان الكاتب مشهور و انا ما بعرفه
khdair
26 مارس, 2008 02:44 ص

السلام عليكم

قبل أن ابدي رأيي فيما تقدم ، دعني أضحك قليلا مع السيدة ليلى ، ودعني أتسائل مثلها عن ابي خلدون وما علاقته بالموضوع ؟؟
وانا لن اطلب منك مسح تعليقي كما فعلت ليلى ، واطلب منك ان تبقي تعليقها لأنه أضحكني جدا.

أما بالنسبة لما تقدم، فمن المؤسف ان تجد الكثير ينساقون كالخراف وراء تفاهات الغرب والتحرر المزعوم، ولو نظر الواحد من هؤلاء لحقيقة نفسه لوجدها انها تابعة وبعيدة عن القيادة ، ولوجد انه تخلى عن دينه وخلقه ركضا وراء عادات ذميمة وقد كان الأجدر به أن يقلد ما ابتدعوا من علم وتطور .
واستغرب كيف يربط الناس بين التقدم والانحلال؟ ألا يتذكر هؤلاء الناس أن أفضل عصور التطور كانت على يد المسلمين وبعيدا عن كل رذيلة!

مقالك شيق ويحتاج عودة اخرى
لأني ما زلت اضحك من سؤال ليلى..
محمد خضير
mafhm من سوريا
26 مارس, 2008 03:35 م
للاسف نحن قوم لانعتبر من تجارب غيرنا لو نظرنا الا الغرب وما فعلت به اباحيته لما كنا الاوائل على موقع البحث جوجل في البحث عن المواقع الجنسيه
شكرا لك
كن بخير
zaalsalloum من سوريا
26 مارس, 2008 05:20 م
الاخت العزيزة والغالية تغريد
اعتقد ان العلماء هم من يقومون ببناء الامم اما البقية الباقية فهم كما يقال كمالة عدد
حتى اصدقائي الذين ذهبوا الى اليابان وجدوا ان 10 بالمئة من اليابانيين هم من صنعوا اليابان بينما الباقي انجروا وراء الانحلال الغربي والاحلام الفارغة
اشكرك اختي العزيزة تغريد
ونحن على تواصل
محمد زعل السلوم
zaalsalloum من سوريا
26 مارس, 2008 05:26 م
الاخت ليلاس الغالية
سأجيبك فورا عن سؤالك
ابو خلدون وليس ابن خلدون هو كاتب بالخليج الاماراتية
يتميز بكتاباته النوعية والتي تخص الحياة الاجتماعية للمجتمع العربي المعاصر مع تقريب جميل للدراسات النفسية الغربية
اعتقد انه كاتب اماراتي
للأسف لم يفصح يوما عن اسمه الاصلي
اشكرك لاهتمامك مجددا فيما انتقي وانا على الغالب انتقي من الخليج الاماراتية او البيان الاماراتية او الشرق القطرية او القدس العربي او الحياة وحتى الشرق الاوسط والاهرام والثورة السورية
حسب اللموضوع واهميته بالنسبة لي
وانا سعيد بان اهتماماتك قريبة لاهتماماتي
محمد
zaalsalloum من سوريا
26 مارس, 2008 05:31 م
الاخ الشاعر محمد خضير
كما ذكرت ابو خلدون هو كاتب بالخليج الاماراتية ولا اعرف غير لقبه هذا وهو بالفعل كاتب متميز يكتب كل يوم وينشر يوميا بالخليج الاماراتية
وانا معجب بكتاباته وهي ممتعة بحق
بالنسبة لتعبيرك الجميل ينساقون كالخراف فهذا صحيح فنحن في عصر صياح القطيع حسب الموضة نصيح
وحسب الآخرين نحن نسير بلاوعي ولاتفكير
ان من يصنع التقدم هم العلماء وليس المنحلين والمقلدين
وهنا يكم الفرق
شكرا مجددا اخي الشاعر محمد خضير
اخوك محمد السلوم
zaalsalloum من سوريا
26 مارس, 2008 05:35 م
اخي العزيز حامل المسك
بالفعل عدد مستخدمي الانترنيت بالعالم العربي وصل الى 52 مليون مستخدم والله اعلم ماذا يشاهدون وماهي اهتماماتهم
ومع ذلك فالمراهقة النيتية لها حدود بالنهاية
ولابد من الوعي وعدم الانجرار او الانحراف
اتمنى ذلك وانا متفائل لا متشائل او حتى متشائم
اشكرك مجددا
اخوك محمد زعل السلوم
lailaz
27 مارس, 2008 12:03 ص
محمد
شكرا للتوضيح