zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

القمة ... أمجد عرار

القمة العربية بطبعتها العشرين تنعقد اليوم وغداً في دمشق وسط حالة من التعقيدات والامتعاضات والاتهامات، وكالعادة في ظل غياب التوقّعات وسيادة عدم الاكتراث الشعبي. فإذا حاولنا توصيف المشهد العربي اليوم وقارناه مع المشهد العربي عشية القمة الأولى، ندرك إلى أي مدى يمكن انتظار شيء من القمة، من دون أن يعني ذلك أننا ضد انعقاد القمم، إذ إن البيت المهترئ أفضل من النوم في العراء.

دائماً كانت تعقد القمم العربية في ظل مشاكل عربية  عربية أو مشاكل داخل الدول ذاتها، لكن تلك المشاكل لم تدخل على خط التنسيق والمشاورات، وما يحصل مع هذه القمة أمر غير مسبوق، ونخشى أن يتم التأسيس عليه كنقطة انطلاق أخرى نحو مزيد من التدهور في الأوضاع العربية، التي بدأت شعاراتها بحلم الوحدة التي تواضعت إلى التضامن ثم إلى العمل المشترك، ونخشى أن تتحول إلى تعايش ما قبل الطلاق.

ولا نرى مجدياً تحميل مسؤوليات ترضي هذا وتزعج ذاك ولا تقدم شيئاً، فنحن ننظر للأمور من زاويتها القومية، التي لا ترى فرقاً بين مصر ولبنان والسعودية وجزر القمر، وتشعر بأن المصلحة القومية تقتضي صحوة تنفض الغبار وتخرجنا من محدودية النظر لواقع ومستقبل أمة لا ينفعها إلا نفسها، في عالم هجر التحالفات المبدئية وأصبح قاسياً غير إنساني يتحول فقيره إلى رقم، وضعيفه إلى سجادة مرور، ومجرمه إلى حائز جائزة نوبل.

دعونا نقُل إن قلوبنا مع لبنان، لكن العرب جميعاً ليسوا قادرين على حل أزمته ما لم يستعد أبناؤه أنفسهم لحل توافقي بني على أساسه لبنان. ولا يجوز أن يشد العرب أزر هذا الطرف أو ذاك، لأن هذا المنهج، بصراحة، هو الذي أخّر الحل وأدى إلى التعنت الحاصل، إلى جانب التدخّل الخارجي، وتحديداً التدخل الأمريكي السافر والمعلن والذي لا يحتاج إلى دليل، وإلا ما معنى أن تعلن أمريكا رفضها المبادرة العربية، وما معنى تدخلها في القمة العربية؟.

في مطلق الأحوال، القمة تعقد على كومة خلافات عربية تسرّ العدو ولا ترضي الصديق، ومع ذلك، وإن كنا لا نعول عليها أن تمدنا بأمل أو تُشعل ضوءاً في نهاية النفق، فإننا نأمل ألا تتسبب بمزيد من الانقسام الذي خطط له ويستفيد منه الأعداء.

لنتذكّر.. في اليوم التالي لقمة بيروت، ردت “إسرائيل” باجتياح اتفاقات اوسلو والضفة الغربية وارتكبت مجازر، وها هي تستبق القمة الحالية بالتبجح وإعلان المزيد من الاستيطان وتهويد القدس ومقدّساتها، وأبرزها أولى القبلتين وثالث الحرمين و”قيامة” السيّد المسيح، فهل نرد عليها بالبحث عن أعداء آخرين، ونحول “مبادرة السلام” إلى خيار وحيد مع طرف علّق عليها بالقول إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به؟

 



أضف تعليقا