zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

مقاهي المشاهير... ابوخلدون

إذا كانت مقاهي الرصيف في فيينا من معالم المدينة البارزة، فإن مطعم روسيني في هوليوود من أبرز معالم عاصمة السينما الأمريكية، فهو المكان الذي يلتقي فيه الفنانون، والمشاهير وصناع السينما، والأثرياء من أصحاب الملايين.

ومعظم المدن الكبيرة فيها مقاهٍ أو مطاعم يلتقي فيها المشاهير، وعندما كانت بيروت في عزها في الستينات كان الأدباء والفنانون والسياسيون واللاجئون السياسيون يلتقون في مطعم فيصل في مواجهة الجامعة الأمريكية، ثم انتقل مقرهم إلى كافتيريا فندق السان جورج، وفي دمشق هنالك مقهى الهافانا، وفي القاهرة كان مقهى ريش الذي كان يتردد عليه نجيب محفوظ هو المكان المفضل للأدباء والمفكرين، فقد كان نجيب محفوظ شيخهم.

وقبل مدة، نشر ألبيرتو بوناتيلي رئيس الطباخين في مطعم روسيني، مذكراته، وفي المذكرات يقول إن المطعم كان في ثمانينات القرن الماضي المكان الذي يتبادر إلى الذهن عندما يفكر المشاهير بتمضية وقت هادئ، فقد كان الجو فيه عائليا، وكان نجوم السينما يعتبرونه منزلهم الثاني، وخصوصاً باربرا ستريساند، والمغنية شير، وعمر الشريف.

ويتذكر البيرتو طرائف كثيرة عن الممثلين الذين كانوا يترددون على مطعمه، ومن ذلك:

 كانت المغنية شير تحجز طاولة، وتأتي متأخرة ما يزيد على الساعة، بينما الزبائن الذين ينتظرون دورهم للحصول على طاولة يحدقون في الطاولة الفارغة بغضب، وعندما تصل، تنظر إلي وتقول: لقد أثرت عصبيتك، أليس كذلك؟ فأبتسم، فشير تتمتع بروح مرحة، وهي قادرة على التغلب على أي موقف يصادفها بالنكتة.

 ومن الزبائن الذين كانوا يفسدون شهية الزبائن الآخرين: بيتر فالك، الذي اشتهر بدور كولمبو على الشاشة، فقد كانت رائحته نتنة، وكأنه لم يدخل الحمام طوال حياته، ولذلك كنت أحرص على حجز طاولة له في ركن منعزل، بعيدا عن الممرات بين الطاولات، لكي لا يتضايق الزبائن الذين يمرون بقربه من رائحته، وكنت أجد صعوبة في إقناع العمال في المطعم لخدمته، رغم أنه كان يقدم لهم بقشيشاً جيداً.

 وكانرود ستيوارت، نجم الروك، يتردد باستمرار على المطعم ويعتبر الجلوس فيه مصدر إلهام له، وكان يكتب كلمات أغانيه الجديدة على قماش الطاولة، وعندما نسأله عن السبب يقول: لا أحمل ورقة للكتابة.

ومطعم ورسيني كان سلوة الذين يعانون من الوحدة، ومن هؤلاء: دايفيد ليترمان، المذيع التلفزيوني المعروف، فقد كان يحضر لتناول العشاء وحيداً، وكأنه طالب مدرسة، يرتدي ملابس عادية، ويضع على رأسه قبعة كاسكيت، ويحمل كرة قدم، ثم يجلس ويضع الكرة أمامه على الطاولة، وكان يقول: إن هذه الكرة جزء من شخصيتي. ومن الذين كانوا يأتون وحيدين إلى المطعم الممثل البريطاني السير لورانس أوليفييه وبعد جلوسه على الطاولة يطلب من رئيس الطباخين البيرتو الجلوس معه.

وكان الفنانون يأخذون رأي البيرتو في أدوارهم السينمائية، وبعضهم لم يكن يتمتع بانضباط في السلوك، فذات ليلة، اتصل الممثل بيل بيكسبي في وقت متأخر، وقال بصور مختنق مشوب بالذعر: لقد نسيت قلمي على الطاولة: هل رأيتم قلمي؟ وبحث العمال عن القلم، ووجدوه، ليكتشفوا أنه محشو بالهيروين.

 



أضف تعليقا