منذ سنوات أُجري مزادٌ على نظارة ومنديل السيدة أم كلثوم. يستوقف في هذا المزاد أمر المنديل، لا منديل كوكب الشرق وحدها، وإنما المنديل بشكل عام، رغم معرفتنا بأن ل”الست” مناديل عدة، لا منديلاً واحداً، والأرجح أن لون كل منديل كان يناسب لون الفستان الذي ترتديه وهي تؤدي أغانيها.
كان منديل أم كلثوم أحد طقوسها، تماماً كما كان لشارلي شابلن عكازه، وللشاعر الجواهري طاقيته.
لدى العظماء ميل للتميز بمظهر معين، قد تقود إليه المصادفة وحدها، كما كان الحال مع طاقية الجواهري مثلاً، لكن الأمر لا يلبث أن يصبح عادة وتقليداً.
وبعيداً عن منديل السيدة أم كلثوم، من الطريف أن نتأمل في النقلة التي شهدها المنديل، من قطعة القماش الرقيقة المزينة بالنقوش إلى مناديل اليوم الورقية التي نستخدمها مرة ونرميها.
المنديل كان يُغسل بعناية شأنه شأن كل ملابسنا،ثم انه يُثنى مرات عدة حتى يتخذ شكل مربع صغير بعدما تثبت ثنياته بحرارة المكواة، ويرش عليه العطر، ويمكن لمناديل الرجال أن تكون داكنة اللون، فيما مناديل النساء غالباً ما تكون بيضاء تُزينها رسوم الزهور والفراشات.
وكان العشاق يتبادلون المناديل في المناسبات، فتتحول قطعة القماش البسيطة هذه إلى مستودعٍ من الذكريات.
بين المناديل والدموع ثمة علاقة، ما إن تنهمر الدموع حتى تهرع الناس إلى مناديلها لمسح ما سال على الوجنتين. وفي مناسبات الحزن والفرح الشديدين ترى المناديل في الأيدي المرفوعة بمحاذاة العينين، ولأن المرأة أكثر قابلية للبكاء من الرجل، فإن صورة المرأة التي تجفف دموعها بالمناديل تظل مطبوعةً في الذهن.
في زمن مناديل القماش كان منديل واحد يكفي لتجفيف شحنات من الدموع المتدفقة، أما اليوم فإن المرأة حين تبكي فإنها تملأ سلة بالمناديل الورقية.
للشاعر مريد البرغوثي نص جميل بعنوان: “مناديل”، يوضح فيه الفروق بين وظائف المناديل.
حسب النص فإن “منديل الباشا زينة، منديل الفرّان فراشة بردٍ جاورت النار، منديلُ الأم المتروكةِ عند مطارٍ مزدحمٍ رسمٌ تخطيطي للقلب، منديل المذعورِ خروجٌ أبيض من أقسى شرطٍ في اللعبةْ، منديل المجروحِ ضمادٌ، منديل العاشق بصمةُ دمعٍ أو بصمة قُبلةْ”.










22 ابريل, 2008 03:58 م