zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

عامل البيتزا...صالح الخريبي

ياااه.. كدنا ننسى ذلك الرجل الذي كان يتزعم ثاني أقوى إمبراطورية في التاريخ، ميخائيل جورباتشيف، ولكنه في اعلان تلفزيوني ظهر به قبل سنوات تحول من رئيس دولة إلى عامل بيتزا، والناس لا يذكرون عمال البيتزا، بل إنهم يطلبون منهم الطلب وهم ينظرون إلى القائمة لا إلى وجه العامل، وعندما يحضر الطلب ينظرون إلى الطبق لا إلى الوجه الذي أحضره.


 

وميخائيل جورباتشيف عاد ليذكر العالم بنفسه هذا الأسبوع بإلقاء سلسلة من المحاضرات في الولايات المتحدة يبدو أنها موجهة للرئيس الأمريكي المقبل وليس للإدارة الحالية ولا للناخبين الأمريكيين، وفي محاضراته تساءل: “لماذا تنشئ أمريكا درعا صاروخية في أوروبا، ولماذا تكدس كل هذه الكميات من الأسلحة؟” وقال: إن من ينظر إلى ميزانية أمريكا العسكرية يشعر أن هذه الدولة تخوض حربا ضد العالم بأسره، وأعتقد أن الأمريكيين لا يشعرون بالارتياح إزاء ذلك. فكميات الأسلحة التي تمتلكها دولتهم حاليا تفوق ما كانت تمتلكه في ذروة الحرب الباردة، بل وتفوق كل ما يمتلكه العالم بأسره من أسلحة، وهذا يذهلني، وينبغي أن يتذكر الأمريكيون أن الدول الأخرى تجد صعوبة في الثقة بأمريكا إذا أصرت على الحفاظ على تفوقها العسكري على كل دول العالم مجتمعة. ومع ذلك فإن أمريكا مستمرة في زيادة ترسانتها العسكرية وفي رفع إنفاقها العسكري، وينبغي على الرئيس الذي سيجري انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أن يتحلى بالشجاعة والمسؤولية، ويوقف، بل ويخفض، الإنفاق العسكري.


 

وقال جورباتشيف، إن الأمريكيين بحاجة إلى انتخاب رئيس جديد يعرف كيف يتفاهم مع العالم، وليس رئيسا يحمل عصا غليظة يلوح بها في وجوه الناس مهددا، وإذا تجرأ أحد على الاعتراض انهال عليه ضربا.


 

ولاحظ جورباتشيف: “أن زعماء العالم تخلفوا كثيرا عنه، وها قد مضت 15 سنة على الجلاسنوست والبريسترويكا من دون أن تظهر تباشيرها في أية دولة أخرى، بينما نحن الآن في أمس الحاجة إلى جلاسنوست وبريسترويكا دولية”. والواقع أن السبب في ذلك ليس تخلف زعماء العالم، وإنما لأن الجلاسنوست لا تقدم مجانا، وقد قدمها جورباتشيف للولايات المتحدة ودول المعسكر الغربي هدية مجانية على طبق من ذهب، وترك شعبه يلوك الكلام لا الخبز، وليس هنالك من زعيم في العالم على استعداد لأن يفعل ذلك.


 

وجورباتشيف يترأس حزب “اتحاد الاشتراكيين الديمقراطيين” في روسيا، وهو حزب صغير لا تأثير له في الحياة السياسية الروسية، وعندما ذهب جورباتشيف إلى مسقط رأسه للدعاية لحزبه في أحد الانتخابات، رفض الناخبون استقباله، وواجهه بعضهم بالقول: “لماذا جئت إلى هنا؟” وكم كان طريفا أن نسمع جورباتشيف في محاضراته في أمريكا يفتخر بأنه يتصل بالعديد من الشخصيات العالمية، مثل الدالاي لاما (وينك يا الصين) وجودي ويليامز، وكوفي عنان، وإيفلين حفيدة إينشتاين، وآرون حفيد أنديرا غاندي وكنوت ابن أخت داغ همرشولد، والأيرلندي مايريد كوريجان، الحائز على جائزة نوبل.


 

وفي محاضراته التي لم يتطرق فيها إلى العراق وأفغانستان ومغامرات أمريكا الخارجبة، ظهر جورباتشيف عامل بيتزا أوصله الحظ، خطأ، إلى رئاسة الاتحاد السوفييتي، ثم راجع الحظ نفسه وأعاده عامل بيتزا.  


 



أضف تعليقا