استمعت إلى تقريرٍ إذاعي يتحدث عن العجز الذي تواجهه دولة متطورة مثل اليابان في الأيدي العاملة، حيث ستحتاج حتى العام 2025 إلى نحو أربعة ملايين وظيفة، ليس هناك من يشغرها بين اليابانيين بسبب نقص معدلات الولادة، وميل اليابانيين إلى الاقتصار على طفل واحد أو اثنين.
وبسبب حجم الضمانات الاجتماعية والرعاية الصحية التي يوفرها مجتمع غني ومستقر في تطوره، فإن أعداد المتقاعدين وكبار السن آيلةٌ إلى الزيادة.
في مواجهة ذلك لا تفكر اليابان في حث مواطنيها على زيادة الإنجاب، خاصة أن ثقافة جديدة بهذا الصدد قد تكرست عبر أجيال، كما أنها لا تفكر في استقدام عمال من بلدان أخرى تعاني من كثافة سكانية عالية ونقص في فرص العمل، وما أكثر هذه البلدان.
إن التوجه ينصرف نحو شغل هذه الوظائف بعمال روبوتات، سيؤدون هذه الوظائف بمهارة لا تقل عن تلك التي يؤديها العامل أو الفني المدرب، وربما بصورة أفضل.
للعمال الروبوتات الكثير من الميزات التي ستجعل من الشركات وأصحاب الأعمال في وضع مريح بالقياس للحال التي يجري فيها توظيف عمال من لحم ودم وأدمغة.
فالعامل الروبوت لن يطالب برفع أجوره بين فترة وأخرى تماشياً مع ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، ولن يلجأ للإضراب ودعوة زملائه للاعتصام أو الانضمام للنقابات أو الاتحادات العمالية إذا ما وجد أن ظروف عمله لم تتحسن، ولن يطالب بالتأمين الصحي ولا تنظيم نوبات العمل وتقليص ساعاتها.
أي أن ما رغبت به الرأسمالية طوال تاريخها، وهو تطويع الطبقة العاملة وإخضاعها للعمل في ظروف صعبة بغية مضاعفة الأرباح، سيتحقق بسهولة من خلال الاعتماد على العمال الروبوتات.
وسيتعين ساعتها التفكير في صياغات عصرية لمقولات ماركس عن استغلال الإنسان للإنسان، لأن صاحب العمل سيجد إزاءه عاملاً من معدن وإلكترون، لا يحتج ولا يغضب ولا يشكو قسوة العمل.
هل جنحنا كثيراً للخيال؟
لا نحسب ذلك، لأن التفكير المشار إليه في اليابان ينصرف إلى سنوات قليلة قادمة، ويمكن لمثل هذا التفكير أن يتعمم ليشمل قطاعات إنتاجية عديدة، وليغطي بلداناً أخرى متطورة غير اليابان.
إن العالم والعلم يتطوران بسرعة مدهشة، بصرف النظر عما إذا كان هذا يتم في الاتجاه الصحيح أم لا، لكن على ذلك تترتب مفاعيل تقلب الكثير من المسلمات رأساً على عقب.














28 ابريل, 2008 12:20 ص