zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها

عارض الإنترنت...صالح الخريبي

علماء الاجتماع أدخلوا الانترنت في قائمة الانحرافات السلوكية الخطيرة، مثلها مثل إدمان المخدرات والكحول مع فارق هو أن مدمن المخدرات أو الكحول يعرف أنه مدمن، ويشعر بالذنب، وبين الحين والآخر يحاول أن يقلع عن إدمانه، بينما مدمن الانترنت لا يعرف أنه مدمن، ويمضي الساعات الطويلة أمام شاشتها وهو يظن أنه يفعل شيئا مفيدا. وفي دراسة أجرتها جامعة سنسنياتي الأمريكية، بالتعاون مع جامعة فلوريدا، نشرتها مجلة “اضطرابات السلوك العاطفي” كشف الباحثون أن إدمان الانترنت يحدث اختلالا في عملية السيطرة على الدوافع في المخ. وفي الدراسة، اختار الباحثون من الجامعتين عينة عشوائية ممن يستخدمون الانترنت لمدة تصل إلى 30 ساعة في الأسبوع، فاكتشفوا أن هؤلاء جميعا يعانون من الأرق وقلة النوم وعدم الاهتمام بمسؤولياتهم العائلية، فضلا عن أنهم يتأخرون عن مواعيد الدوام في الشركات التي يعملون بها، وهي أعراض أطلق عليها العلماء مجتمعة اسم “عارض الانترنت” ولا تختلف عن الأعراض التي يعاني منها المدمنون على المخدرات والمشروبات الكحولية. بل إن النتائج التي تترتب على “عارض الانترنت” شبيهة بالنتائج التي تترتب على أنواع الإدمان الأخرى، فقد اكتشف الباحثون أن أفراد العينة التي خضعت للبحث تعرضوا لمشاكل عائلية داخل منازلهم، وبعضهم تأخر في دراسته، أو فقد وظيفته وتراكمت عليه الديون.


 

ويلاحظ العلماء الذين أعدوا الدراسة أن هذه الأشياء تجليات لاضطراب نفسي خطير يطلق عليه اسم “اضطراب السيطرة على الباعث” والذين يعانون من هذا الاضطراب يشعرون برغبة لا يستطيعون مقاومتها للقيام بنشاط معين، ولا يشعرون بالراحة إلا بعد القيام بهذا النشاط، تماما كمدمن المخدرات أو التدخين أو الكحول. إنه يحس برغبة لا سبيل لمقاومتها لأخذ الجرعة، أو تدخين السيجارة، أو تناول المشروب، ولا تهدأ أعصابه أو يشعر بالراحة إلا بعد تحقيق رغبته. وبالإضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون أن أفراد العينة التي خضعت للدراسة يعانون من بعض الاضطرابات النفسية الأخرى، مثل فقدان الشهية، أو الشراهة، أو اضطرابات عادات الأكل أو الكآبة.


 

والانترنت حققت خلال سنوات قليلة انتشارا واسعا يفوق كل تصور، فقد أصبحت جزءا رئيسيا من حياة كل شخص في هذا العالم الذي حولته الانترنت إلى قرية صغيرة، ومن لا يجدها في بيته، يجدها تنتظره في العمل، أو يبحث عنها في المقاهي التي تحمل اسمها.


 

وعندنا في الإمارات ما يزيد على ربع مليون مشترك، ما يزيد على 44% منهم عائلات يستخدم كل فرد من أفرادها الانترنت ما يزيد على 4 ساعات في اليوم هم في حكم “مدمني الإنترنت”.


 

ولإدمان الانترنت مضار أخرى هي أنها تساعد على عزلة المدمن عن مجتمعه وعائلته، وتجعله يمضي ساعات فراغه أما الكمبيوتر يعبث بمفاتيحه، الأمر الذي يؤدي إلى ضمور ملكاته الاجتماعية، ويؤثر على علاقاته الاجتماعية.


 

وإدمان الانترنت سيصبح أكثر خطورة في المستقبل، مع اتساع هذه الشبكة التي لا تعرف تطوراتها حدودا، ومع ازدياد سرعتها. وما نلمسه حاليا مجرد مؤشر لعوارض أكثر خطورة ستنتشر في المستقبل، ينبغي الاستعداد لها منذ الآن.  


 



أضف تعليقا

mahmodrasho من سوريا
03 مايو, 2008 03:06 م

مرحبا أخي محمد
شايفلك صير حشاش وحشش أحسن من إني أقعد على النت
لأني إذا أدمنت رحت فيها

ههههههههههه

مشكور أخي على الموضوع وبارك الله بيك

وبالتوفيق

أخوك محمود
zaalsalloum من سوريا
05 مايو, 2008 09:55 ص
هو الانترنيت صديقي الغالي محمود
تحول فعلا لدينا الى حالة من الادمان فيوميا علي زيارة مدونتي والاطلالة عليها وهي عادة لم اتوقف عنها منذ فترة طويلة
اليك تحياتي
محمد
نور كلمات خاصة
08 مايو, 2008 11:54 م

أخي محمد

فعلا هذا مقال مهم للغاية ..وقد كتبت جريدة الحياة في احدى اعدادها شيئا من هذا القبيل عن ادمان الإنترنت ..

المشكلة هو اعترافنا باننا فعلا نحن مستخدمي الإنترنت صرنا نشبه مدمني المخدرات وعلينا أن نخضع للعلاج !
zaalsalloum من سوريا
09 مايو, 2008 12:22 م
شكرا اخت نور على تعليقك الجميل
نعم هناك ادمان للانترنيت ولكنه يزداد متعة يوما بعد الآخر وهو يمنحنا قدرة كبيرة على التنقل من مكان الى آخر عبر العالم
شكرا مجددا ونحن على تواصل
محمد
tagee من المملكة العربية السعودية
16 مايو, 2008 03:59 م
موضوع رائع فعلا , الكثير يشكي من هذا العارض او (الادمان) هو يسبب الكثير من اعراض الادمان اذا زاد عن الحد من إضطراب النوم والطعام وهذا حاصل حقيقة والمشكلة الكبيرة العزلة بين المستخدم للنت والاخرين وتصبح عزلة متزايدة على مر الايام مالم تعالج هذه المشكلة؟؟؟
انا لست من هواة النت بل العكس تماما ولكن بعدما دخلت جيران وبدأت اتعرف على المدونات وبعد كتابتي المتواضعة اصبحت شبه مدمنة على النت ؟؟؟
الشيئ الذي يضايقني صراحة من هذا العارض إني صرت مبتعدة عن أهلي وهذا ما يسبب لي ولهم الزعل ...حاليا بدأت صراحة التقليل كثيرا والعودة لحياتي الطبيعية...
شكرا اخي على هذاالموضوع الحيوي والمهم .
ودمت اخي بحب وبخير.