قالوا منذ زمن إن الفنانة فيروز قهوة الصباح، لكن صباح الخميس الذي نحسبه لم يصبح ظهيرة بعد، اعتذر لفيروز وقدّم في الدوحة، للبنان والعرب وأحباء لبنان، قهوة بمذاق آخر، فيها مرارة الانتظار وحلاوة اللقاء، فيها سخونة الأمس وبرودة اليوم ونكهة الغد. لبنان الذي غنّته فيروز بلد “الكرامة والشعب العنيد” يسخن بسرعة ويبرد بسرعة، وعندما تبرده مياه الوفاق بعد الفراق يتفولذ، أو أنه كطائر العنقاء ينبثق من الرماد.
لبنان التعددية السياسية والطائفية يقدم حالة متفردة، فهو الوحيد في تعدديته والمتعدد في إطار وحدته، وإن ظل طوال عمره يتقافز على صفيح ساخن من التناقضات والصراعات التي تحوّلت أحياناً إلى حروب أهلية لم تكن خيار الشعب أو أغلبيته، إنما قلّة ممن لا يشتعل محرك زعامتهم وامتيازاتهم إلا بوقود الحروب الداخلية والصدام الطائفي.
اتفاق الدوحة طوى صفحة وفتح أخرى، بل والأهم أنه نزع فتيلاً كان من شأنه أن يضع لبنان على سكّة المجهول. لكن ثمة خطورة ينبغي عدم إغفالها عند تقييم ما حصل. فإذا كان الاتفاق بعد الخلاف نموذجاً يُحتذى، فإن سؤالاً مهماً يقفز بين ثنايا العبرة يقول: هل كان يجب أن يكون الجسر للاتفاق يومان أو ثلاثة من العصيان والاقتتال وسقوط سبعين أو ثمانين قتيلاً ومئات الجرحى؟ عندما ينظر من يمر بتجربة مشابهة في لبنان أو غيره، إلى مشهد السنتين الماضيتين، ماذا عساه أن يستنتج؟ هنا مكمن الخطورة. سيجد أن المطالبة السياسية بالشراكة في صنع القرار وحكم البلد لم يتم الاستماع إليها، واستخدام الحق الديمقراطي بالاستقالة لم يتم الاكتراث بها، ونزول مليون أو أكثر إلى الشارع لم يؤثر في الأجفان، وتظاهرات واعتصام لخمسمائة يوم كأنه فقط “اعتداء” على السياحة، فماذا بقي من الوسائل الديمقراطية لكي تمتص غضب أصحاب المطالب وتُلغي التفكير بأي وسيلة تفضي إلى الصدام المدمّر.
ولكي يكون الدرس مثمراً والعبرة أكثر تأثيراً، لا يصح رفع الرأس كثيراً إلى فوق لأننا قد نتعثّر، ولا غنى دائماً عن النظر قليلاً إلى الوراء وأمام الأقدام كي تكون الخطى واثقة. بهذه المنهجية كان يمكن القبول قبل سنة بما تم قبوله اليوم، لكي نوفر على أنفسنا وعلى البلد هذا الشقاق وهذا الشحن الذي لا يصب في الاتجاه الصحيح. ولكي تستقيم البوصلة لا بد من وعي وطني يصهر الطائفة في البلد وليس العكس، ولكي تتحرر البوصلة من الأيدي العابثة، لن يكون لبنان لبنانياً إذا لم يكن عربياً ولن يكون عربياً إذا استمرت مؤامرة تصادمه مع سوريا. ومثلما وصف الفرقاء ما جرى في لبنان بسحابة صيف عابرة، نأمل أن تبتعد السحابة أيضاً عن سماء سوريا ولبنان وعن السماء العربية، لأن السماء الصافية تساعدنا على رصد الغربان، بينما الليل سيد الخفافيش.
هل نؤجّل قهوة فيروز صباحاً آخر، نصحو فيه على اتفاق فلسطيني يعيد التنفس إلى الرئتين: الضفة وغزة؟








من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة
صباحك مزهر
متبل بقهوة ذات نكهة مشرقة
اتمنى ان ارتشف يوما قهوتي
على ذلك الصوت الهادي والوطن المستريح
انقسام فلسطين يقسمنا نحن الفلسطينون
الى آلاف الشظايا،،،
خفت على لبنان من تكرار تجربتنا
ولكن،،
لا بأس بأيام اقتتال ان كانت النتيجة ايجابية
لازلنا باقتتال وكلن متمسك بعنجهيته،،
صديقي،،
أتمنى لك صباحات جورية
موشحة بصوت فيروزي رائق
وبفنجان قهوة تشربه في فيّ وطن لا تشوبه الانقسامات والاقتتالات،،
تحايا الياسمين " تالين"