بحضور مخرج الفيلم جون آبل عرض المعهد الهولندي بدمشق وضمن سلسلة عروض سينمائية جديدة لهذا الشهر فيلما هولنديا وثائقيا يعود لعام 1999 ولكنها المرة الأولى التي يعرض فيها بالوطن العربي بعد ترجمته بالمعهد الهولندي بدمشق عنوان الفيلم هو "أندريه هازس :هي تؤمن بي"
يعيش الفيلم مع الفنان الشعبي الهولندي "أندريه هازس" وخلال أكثر من ثمانية أشهر كما قال المخرج جون آبل
يتميز الفيلم بتقديم المغني الهولندي الشهير كما هو فتعيش معه مشاعر الحب لزوجته الثالثة ومشاعر الخلافات معها ومشاعره الأبوية نحو ولديه الصغيرين وعلاقته مع حرسه الشخصي وعازفيه ومعجبيه وكلمات أغانيه الرائعة نتيجة الترجمة الجيدة ومشاعر الخيبة لديه بعيد حفلته باسبانيا إذ كان يتوقع حضور عشرة آلاف متفرج فلم يقدم إلا خمسمائة حتى نحن المتفرجين شعرنا بالإحباط معه ففي بلده هولندا هناك شعبية عظيمة له وكان الحفل الاسباني في حلبة لمصارعة الثيران
أيضا شربه للكحول وحديثه عن والديه في أمستردام ووالده الذي كان يعمل في حانة وقد كان يدمن الكحول وأخوته الخمسة وتعرضهم للضرب المستمر من والدهم وهجر والدته لوالده نتيجة إدمانه للكحول وطفولته المعذبة في عائلة فقيرة فقد تخلت والدتهم عنهم وغادرت مع عشيقها فيم كان والدهم كما يعتقد اندريه لديه عشيقة أيضا وهذا التشتت والاضطراب والخلل في العلاقات الأسرية دفعاه باتجاه آخر بل وأثرا حتى بعلاقاته العائلية فيما بعد فلم يحصل على الاستقرار كنجم وكما ينبغي فتزوج ثلاث مرات وتخلى أولاده من زوجتيه الأوليتين عنه او حضنتهم الزوجتان وكان هو نفسه اندريه هازس يفتقد إلى الحنان والى دفء امرأة تحتضنه وتستوعب حساسيته وطفولته الناقصة والتي لازمته حتى آخر يوم في حياته الشقية وحتى عندما توفي والده رفض بعض إخوته حضور جنازته فحياته الفقيرة في أمستردام وتركه المبكر للمدرسة وبدئه بالغناء في عمر الثامنة بحانة والده غيرت حياته وجعلته بين أشهر مغني هولندا الشعبيين فهو يغني نمط معين من الموسيقى الشعبية الهولندية تسمى"Levenslied" وهي الموسيقى الهولندية الفولكلورية وتعني" أغنية الحياة"
اندريه هازس المتردد والقلق دائما بعيد حفلاته وخلافاته المستمرة مع زوجته وتقلباته ومزاجيته وحساسيته العالية ومشاعره المرهفة والتي تعكس صدق كلماته كأغنية "الطائرة الورقية "و"هي تؤمن بي" وشعبيته الكبيرة في هولندا مقابل ازدراء المثقفين الهولنديين له فرغم بساطة كلمات أغنياته إلا أن شاعريتها الهائلة والمتدفقة تجعلها بالفعل مليئة بالحب ورقة الأحاسيس والتي عبرت عن معاناته هو نفسه فرغم شهرته ونجوميته كانت مع ذلك معاناته لا تنتهي وحتى في حفلته الأخيرة بالفيلم كان بحاجة الى مدرب نفسي لتنويمه مغناطيسيا مع الحفاظ على مشاعره اللازمة للغناء نتيجة خلافاته مع زوجته وتكسيره للأطباق بالمنزل حتى هددته بهجره ولكنها عادت إليه وقد أهداها أغنية هي تؤمن بي أثناء الحفل لقد كان طفلا بحق.
لقد عشنا بالفعل مع أغانيه التي ترتقي الى مستوى رفيع وهي ليست عادية كما يتحدث المثقفون الهولنديون
عاش الفنان الهولندي اندريه هازس 53 عاما (1951-2004) وقد سمي عندما ظهر لأول مرة على التلفزيون الهولندي وعمره ثمانية سنوات "بالمغني النادل" وقد اشتهر محليا بهذا الاسم ورغم عدم نجاحه بحياته الخاصة إلا انه لاقى الكثير من الشهرة في أعماله
في عام 1976 كتب ""eenzame kerst" أي "وحيدا في عيد الميلاد" لتحقق أغنيته المرتبة الأولى في هولندا
في عام 1979 وقع عقدا مع شركة ايمي بعد أن حقق نجاحا في أغنيتيه ""Een Vriend" ("A Friend") and "Een Beetje Verliefd" ("A Little Bit In Love)" were both top ten hits. "Een vriend" أي "صديق" وأغنية ""een beetje verliefd" أي "قليلا من الحب" عام 1977
ولكن أغنيته الأكثر حبا وشعبية في هولندا ووصفت بأنها الشجرة الهولندية الدائمة الخضرة كانت"vlieger" دي فليغير أي طائرة ورقية عام 1977
في عام 1981 حصل على جائزة القيثارة الفضية عن ألبومه "ANDRE GEWOON" أي "أندريه ببساطة" وبيع منها نصف مليون نسخة ثم حصد البلاتين خمسة مرات وغنى في ايطاليا عام 1986
وفي عام 1988 غنى أغنية ""wij houden van Oranje" أي" نحب الأورانج" للتعبير عن حب المنتخب الوطني الهولندي الذي نال كأس أوروبا آنذاك وهو اللون الرمز للشعب الهولندي وأصبحت الأغنية الأكثر شعبية في كرة القدم بهولندا
وفي عام 1999 خرج هذا الفيلم الذي ضاعف شهرة اندريه هازس على مستوى العالم وهو الوثائقي الأبلغ الذي عبر عن مآسي فنان ودوره كمغني وأب وزوج يعيش الخوف والقلق كما ينزع الى الشرب ولكن أغانيه العاطفية تسلب قلوب مستمعيه, وجعل منه خامة أساسية وقامة من قامات العشق والحب في موسيقاه ومعاني كلماته ولفيلمه ترجمة أخرى جميلة غير"هي تؤمن بي" أيضا "إنها ترى في شخصي" وقد غناها لزوجته عندما اختلف معها وقررت تركه وهجره لكنها تتراجع في ذلك اثر تلك الحفلة وتعود إليه مع أطفالها
توفي أندريه هازس بسكتة قلبية في 23/9/2004 وقد نال شهرة بعدها أكثر مما عاشه في حياته فقد تميز أسلوبه الغنائي بروح المعاصرين الموسيقيين رغم طابعها الفولكلوري
وقد تم تكريمه بهولندا بحفل حضره 48 ألف مشاهد ووضع تابوته وسط ملعب أمستردام لكرة القدم "ملعب أجاكس أمستردام" وقام أكثر من خمسة ملايين شخص بمشاهدة حفل الوداع في بلجيكا وهولندا مع أداء لأغانيه من قبل زملائه الفنانين كما تمت إقامة نصب تذكاري له في العاصمة أمستردام وفي عام 2007 حققت مبيعات ألبوماته أكثر بأربعين مرة مما كانت أثناء حياته بعد إعادة نسخ ألبوماته الشهيرة
وقد سألت المخرج جون آبل بالمعهد الهولندي بدمشق عن كيف تمت عملية التحضير للفيلم وهل هناك من دراما كونك تعيش الفنان بحالة غاية بالروعة والواقعية بذات الوقت, فأجابني بأنه تصادق مع اندريه هازس وكانت صداقته رائعة وكانا يلعبان البلياردو سوية وذلك قبل ثلاثة أشهر من الموافقة على الفيلم وقد وافق على كافة اللقطات وقد استمر ثمانية الى تسعة أشهر ورافقه في كافة حفلاته وسجل أغنياته الحية وقام بتوثيقها ولم يحذف من الفيلم إلا ما ندر وحتى عندما أنهى الفيلم سأل اندريه هازس إن كان موافقا على عرضه للناس أم لا ,فوافق بكل سرور ولكن بعد الفيلم انفصلا عن بعضهما ولم يشاهده أو لم يزره في بيته بعد ذلك أبدا وحتى فترة تصوير الفيلم تخللها الخلافات بين اندريه هازس وزوجته ومع ذلك لم يشأ هازس أن يحذف اللقطات الخاصة مع زوجته من نقاش أو خلاف بينهما بل كل شيء ظهر بالفيلم دون رتوش.
بالفعل كان اندريه هازس عبارة عن طفل كبير ولكنه أصبح حقيقة كما في إحدى أغنياته ورغم شعوره المرير والمستمر بالوحدة إلا أن جمهوره يعشق تعابيره وكلماته السحرية واللذيذة والبسيطة والصادقة والمتدفقة بذات الوقت
محمد زعل السلوم
سوريا-دمشق
عرض الفيلم يوم الثلاثاء 27/5/2008
ويعاد عرضه يوم الخميس 28/5/2008
كما عرض معه فيلم "باللون البرتقالي" إنتاج 2004
وفيلم "جولة الليل" إنتاج 2006
وهذه العروض تحت عنوان "كرة القدم,سائقوا الأجرة والموسيقى الشعبية"
وبالمناسبة مجموعة المنتخب الهولندي بكأس أوروبا 2008 مع فرنسا وايطاليا ورومانيا وهي المجموعة الحديدية بامتياز













من المملكة العربية السعودية
مرحبا أخي الغالي محمد...

أعجبني المقال كثيرا برغم أنه سيرة إحدى الفنانين الهولنديين ورغم عدم معرفتي لأي واحد منهم ؟؟؟
هذا الفنان عاش حياة صعبة ومشتتة ومتعبة ...ولكن كان مبدعا؟؟؟
الحياة الصعبة والتجارب القاسية برغم من شدتها على الإنسان إلاّ إنها تخرج نوع من الإبداع المغلف بالألم والحزن والخوف كحالة هذا الفنان...
طبعا ليس بالضرورة أن يتعذب الشخص حتى يظهر الإبداع ولكن هناك متلازمة وعلاقة طردية ملحوظة لكثير من الفنانين والمبدعين والعلماء احيانا بأن الإبداع والفن يرافق الحزن والالم ...
لأن الحزن والوحدة والخوف ....مشاعر قوية جدا وعميقة وتأثيرها مزلزل للنفس البشرية فيرتفع مستوى الإحساس والعاطفة لدى الشخص من شدة معاناته.
أماّ هذا الطفل الكبير ...فكل منّا يسكنه طفل ولكن بمساحة معينة فهناك من تكون مرحلة طفولته طاغية لعدم نضجه العاطفي وهناك العكس...
المقال رائع ومميز كالعادة أشكرك اخي الرائع على ما خطّت يداك.
ودمت بحب وبخير .