من النكات التي تتردد حول عنصرية الغربيين، أن اثنين من المواطنين تقدما لشغل وظيفة في إحدى الشركات، أحدهما من أصل أنجلوسكسوني، أبيض البشرة، أزرق العينين، والثاني من أصل آسيوي، ملون. ومثل الاثنان أمام اللجنة الفاحصة، فسألت اللجنة الأنجلو سكسوني: “هل تعرف كم عدد سكان الصين”؟ ففكر لحظة وأجاب: “لا أعرف بالضبط، ولكنهم أكثر من مليار، وهم السبب في ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية، وثاني أوكسيد الكربون الذي يطلقونه من رئاتهم هو السبب في ثغرة الأوزون وارتفاع درجة الحرارة على الأرض” فصرخ أعضاء اللجنة بصوت واحد: “رائع”، ثم التفتوا إلى المرشح الثاني الآسيوي الأصل وقالوا له: “نعرف أن عدد سكان الصين يزيد على المليار، ونريدك أن تذكر لنا أسماءهم واحدا واحدا”، وبالطبع حصل المرشح الانجلوسكسوني الأبيض على الوظيفة.
ويبدو أن بريطانيا تتبع أسلوبا مماثلا، فهي تحرم مواطنيها من أصول غير انجلوسكسونية من العمل، في إطار إجراءات ظاهرها قانوني وباطنها فيه الافتراء والعنصرية، فقد أعلنت قبل مدة أنها ترغب في إعادة تقييم رخص القيادة العمومية لسائقي سيارات الأجرة في كل بريطانيا، وحيث إن نسبة مرتفعة جدا من هؤلاء من أصول آسيوية وإفريقية، بسبب ضيق المجال السانح أمامهم للعمل في المؤسسات العامة والشركات، فقد شكلت بريطانيا لجنة لاختبار السائقين الذين يحملون رخص قيادة عمومية، وبعضهم يمارس عمله بكفاءة تامة منذ سنوات. والطريف أن الاختبار الذي أجرته اللجنة للسائقين لا يتعلق بمهارات القيادة وأسلوب السائق بالتصرف مع الركاب أو معرفته لقوانين السير وشوارع المدن البريطانية، بل ولا حتى بمعرفته بميكانيكا السيارات، وإنما بمدى مهارته في استخدام علامات التنقيط والفواصل بين الجمل، فقد قدمت اللجنة للسائقين نصا خالياً من هذه العلامات وطلبت منهم فصل جمله بالفواصل والنقاط والفواصل المقلوبة وعلامات التعجب والاستفهام. وبالطبع رسب آلاف السائقين في ذلك الاختبار الذي لا يحسنه حتى كبار الكتاب في بريطانيا، وبالمناسبة أقول إنني أقرأ الصحف البريطانية باستمرار، ولا أذكر أنني مررت بجملة مفصولة بفاصلة منقوطة مثلا، مع أن الفاصلة المنقوطة جزء من علامات الفصل.
ولك أن تتساءل مستغربا عن فائدة علامات التنقيط والفواصل للسائق. وهل معرفة هذه العلامات تفتح له الشوارع المغلقة وترسم في ذهنه خريطة لكل طرق المدن ومعالمها، وتعلمه كيف يتعامل مع السواح؟ ولكن استغرابك يزول عندما تكتشف أن هذا هو الجزء المكمل للخطة: ففقراء آسيا وإفريقيا تقضي عليهم الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب عن طريق التجويع والحروب ونشر الأمراض بينهم، مثل الأيدز والإيبولا، والمواطنون الغربيون من أصول آسيوية وإفريقية نقضي عليهم بحرمانهم من موارد الرزق، لكي تفتك بهم الأمراض وسوء التغذية، وهكذا يصبح العالم بأسره ملكاً للعرق الأبيض ولا ملونين فيه.
ويا أيها الغربيون: اقتلونا، ولكن بشرف.








أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية