بعض مآسي الحياة لا يطمح الإنسان بأكثر من أن يعينه الله على التكيف معها، وكما يفعل من يصاب بعاهة جسدية فيواجهها بالإرادة والصبر والأمل، وكل طموحه هو ألا تفسد هذه العاهة حياته، أو أن لا تسبب له آلاما جسدية لا يستطيع احتمالها، كذلك من تضعهم الأقدار في مكان خاطئ، في ظرف خاطئ، أو تدفعهم لمواجهة ظروف صعبة.لا أتحدث عن غلاء الأسعار وجشع التجار الذي جعل منتهى طموح كل موظف أن يتمكن من موازنة دخله مع إنفاقه، بدون جدوى، ولكنني أتحدث عن مشكلة أترك لصاحبتها عرضها. تقول صاحبة المشكلة: “سلبوني حق الاختيار، فتزوجت رجلا لا ينبغي أن أتزوجه، بل أقول صراحة إنني تزوجت دون أن أدري، وهل تعرف فتاة في الرابعة عشرة من العمر هو السن التي تزوجت فيها ما هو الزواج؟ أكثر من ذلك، تزوجت دون أن أرى الرجل الذي سيصبح شريك حياتي إلا ليلة الزفاف. أثناء الخطوبة كانت زميلاتي في المدرسة يسألنني عن زوجي المقبل الذي لا أعرف إلا اسمه الأول، فكان خيالي يتكفل بكل شيء: زوجي سيشتري لي كل الفساتين الجميلة، وسيأخذني معه إلى مدينة الألعاب، وسيحضر لي كل أشرطة تامر حسني ورزان وياسمين وماريا ولن يصرخ في وجهي عندما يراني أستمع إلى أغنية كما يفعل والدي.
وبعد ثلاثة أشهر تزوجنا، ولا أستطيع أن أصف ما حدث بعد ذلك، فأنا أتعرض للضرب بسبب ومن دون سبب.
هو يكبرني سنا بعشر سنوات، ولكنه وحش في ثياب إنسان، فهو بخيل ومهمل وقاس وثقيل الظل واللفظ والحركة، وقائمة الممنوعات التي وضعها لي أكبر بكثير مما كانت في منزل والدي: ممنوع زيارة الجيران، ممنوع الكلام على الهاتف، ممنوع الاستماع إلى الأغاني، ممنوع النوم قبل انتهاء سهرته عند أصحابه، حتى أصبحت حياتي سلسلة من الممنوعات. صدقوني إن لحظات السعادة الوحيدة التي أحس بها هي لحظة خروجه من المنزل، وبمجرد خروجه تنتابني حالة من الفرح تجعلني أدور بين الغرف أضحك وأعبث وأمارس حريتي: اقلب الكنبايات، وقد أحطم أي شيء، لكي أثبت لنفسي إنني أستطيع أن أفعل شيئا. الشيء الوحيد الذي لا أستطيع عمله هو استخدام الهاتف، إذ من يضمن ألا يتصل بي فيجد الهاتف مشغولا”؟
ومشكلة هذه الفتاة مشكلة عامة لا خاصة إنها مشكلة العديد من الفتيات اللواتي وضعتهن الأقدار في مكان خاطئ.












06 يوليو, 2008 01:56 م