zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها


عندما يخبوالحب...حسن مدن

أصبح “إدوين” يحس بالمرارة، و”إدوين” هذا ليس سوى اسم مستعار اخترعه الكاتب ك. جيروم، أما مصدر إحساسه بالمرارة فيعود إلى أن فتاته “إنجلينا” لم تعد تسرع إلى الباب لمقابلته، ووجهها يفح بشراً وحياء. 


 

هي لم تعد تبكي الآن إذا ما أصيب بالبرد، وتلف ذراعيها حول رقبته، وتقول إن لا حياة لها بعده، إن كل ما تفعله هي أن تنصحه بتعاطي حبة أسبرين، بل إنها تقول ذلك في نبرة توحي بأن كل ما يضايقها هذه الضجة التي يثيرها بعطسه.


 

أما المسكينة “إنجلينا” فقد باتت، هي الأخرى، تذرف الدمع الصامت، فلقد أقلع “إدوين” عن حمل منديلها القديم في الجيب الداخلي لصدره.


 

كان كلاهما يعجب من برود شريكه، لكن أياً منهما لا يرى ما حدث في شخصه من تحول، ولو أنهما فعلا ذلك لما كانت كل هذه المعاناة، عليهما أن يفتشا عن السبب في مكانه الصحيح: في ضآلة طبيعة الإنسان العاجزة، وأن يتكاتفا سوياً أمام ضعفهما المشترك، ثم أن يبدآ معاً، ومن جديد، في بناء عشهما على أسس أكثر واقعية وثباتاً.


 

إننا في الغالب لا نرى قصورنا وإنما نلحظ عيوب الآخرين، يلخص ك. جيروم ذلك في العبارة التالية: “كانت إنجلينا ستبقى العاشقة الولهة إلى الأبد لولا أن إدوين قد تغير وبات مختلفاً”. ولو أن “إنجلينا” بقيت كما كانت عندما أحبها “إدوين” أول مرة. إذاً لظل مثلما كان.


 

يا لكآبة الساعة التي تنطفئ فيها شمعة الحب، وتخبو نار العاطفة، فإذا بكلٍ يتلمس طريقه في فجر الحياة البارد القاسي يود لو يشعلها.


 

يطلق جيروم هذا الدعاء المليء بالرجاء: “ساعدهما، يا الله، أن يشعلاها قبل أن ينقضي اليوم، ولا تدعهما يجلسان، يرتعشان أمام الجمرات الميتة، إلى أن يحل الليل”.


 

لكنه يسأل أيضاً: ما فائدة الموعظة؟ مَن ممن يحسون بتدفق الحب الغض في العروق يمكنه أن يتصور أن حبه يمكن أن يخبو ويضيع.


 

الشاب في العشرين يعتقد بأن حبه بالتأكيد سيظل بمثل هذا الجنون عندما يبلغ الستين.


 

صحيح أنه لا يذكر من معارفه شخصاً في منتصف العمر أو كهلاً مازالت تظهر عليه دلائل الحب المهووس، لكن هذا ليس شأنه، فحبه هو بالذات لا يضعف، ومن ثم فإن خبرة باقي الناس لا تفيده.


 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 24 فبراير, 2009 01:55 ص , من قبل tagee
من المملكة العربية السعودية

اختيار رائع وموفق كالعادة ...

تعجبني كتابات حسن مدن لأنها سلسة وتجذبنا لكي نقرأ بشغف ومحبة ...

بريق الحي يخبوا وتوهجه ربما ينطفيء او يقل لمعانه ولكني مؤمنة بان الحب الحقيقي يبقى ولا ينتهي ....


تخفوا نار تلك العاطفة المتقدة وذلك لحكمة من الله سبحانه وتعالى وجعل المودة والرحمة من اعظم اساسيات العلاقة الزوجية القائمة على الحب الصحيح ...


فلا ينظر الرجل ويرى تلك المرأة المهتمة التي لا تنام الليل وتُناجي النجوم لأجله ولا تجد تلك المرأة الرجل الي يبعث لها بالازهار الحمراء المعُطرة ....

ولكن بنظرة واحدة فقط لعيينها او نظرة واحدة فقط لعيينه ف لحظة صدق وهدوء وصفاء تتدفق معاني الحب الصادقة بدون اي كلامات او حتى عبارات الغزل المشتعلة ...


كلمات جميلة اخي ودمت بحب وبخير.

اضيف في 24 فبراير, 2009 08:40 ص , من قبل zaalsalloum
من سوريا

اشكرك اختي العزيزة والغالية الدكتورة تغريد
بالفعل هذا ما اخشاه على الدوام ان يخبو بريق هذا الحب فمجرد الشعور باللامبالاة تجاه من تحب انما هو تقصير وتخاذل حتى عمن تعلقت به
طبعا لايمكننا الوصول الى الكمال ولكنها بالفعل العلاقة الاكثر جمالية والاكثر صدقا
ولكن كما يقول المثل من المحال دوام الحال الا الحب كما يجب ان اعتقد فعليه بالاستمرار الى مالانهاية
كلماتك اخت تغريد دخلت قلبي وهي بديعة ومفيدة لي
اشكرك
محمد زعل السلوم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية