zaalsalloum

واضحة ويسهل الوصول اليها


أخلاق الحيوانات...صالح الخريبي

هل لاحظت قطة تحاول سرقة قطعة من اللحم من طبقك؟ إنها تتحفز وتترصد وتترقب وعينها على قطعة اللحم، وإذا لاحظتْ أنك تنظر إليها تتجه بنظرها جانبا لتقنعك بأنها مشغولة عنك وعن اللحم بشيء آخر، حتى إذا بدت اللحظة مناسبة انقضت على الطبق وخطفت قطعة اللحم وهربت تأكلها بعيداً عنك. وعلى النقيض من ذلك إذا ألقيت أنت بقطعة اللحم لها، إنها تأكلها بهدوء واطمئنان، ولا تهرب.. فهل يعني ذلك أنها تعرف الخطأ من الصواب، وأنها في الحالة الأولى تحس أنها تمارس عملا مرفوضا هو السرقة؟ وهل تدرك القطة أن السرقة عمل غير أخلاقي يستوجب العقاب كما هي في عالم البشر؟


 

في الولايات المتحدة صدر كتاب جديد بعنوان “العدالة البرية: الحياة الأخلاقية للحيوانات” يقول إن كل الحيوانات، من الفأر إلى الفيلة والذئاب، تلتزم بسلسلة من القوانين الأخلاقية في سلوكها، كما البشر تماما، وتتعاطف مع الضعفاء والمحتاجين من بني جنسها (كما لا نفعل نحن). فقد كشفت التجارب أن الفئران لا تحاول دفع قطعة صغيرة من الخشب تعترض طريقها للوصول إلى غذائها، إذا كان دفعها يلحق أذى بفأر آخر، وفي الغابة لا تحاول الذئاب استعراض قوتها أمام الذئاب الضعيفة لكي لا تحس الضعيفة بالنقص، ولتشعر أنها في أمان. بل إن الحيوانات تعاقب من يخرج على قواعدها الأخلاقية من بني جنسها، كما تفعل القردة مثلا، وتتعاطف مع من يعاني من إعاقة.


 

ويروي البروفيسور بيركوف في كتابه العديد من القصص التي ساهمت فيها الدلافين في إنقاذ بحارة من الغرق، أو في حمايتهم من أسماك القرش، وفي إحدى التجارب وضع البروفيسور بيركوف غزالاً في حظيرة في طريق كان يمر فيها فيل في غابة، وعندما وصل الفيل إلى الحظيرة وقف أمامها برهة، ثم تقدم من الغزال وكأنه يسأله: ماذا استطيع أن أفعل من أجلك؟ ثم دمر الحظيرة وأطلق الغزال. وقبل مدة تحدثت الصحف عن صياد اصطاد غوريللا ونقلها إلى منزله، وفي اليوم التالي فوجئ سكان المدينة بعدد كبير من الغوريللات تتجمع في ساحة القرية وتداهم المنازل منزلاً بعد الآخر بحثاً عن الغوريللا الأسيرة لتحريرها. وعلق بيركوف على هذا السلوك بالقول إن الاعتقاد بأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يتصرف بطريقة أخلاقية قديم جداً، ولكن هناك العديد من الشواهد التي تفيد أن هذا الافتراض غير صحيح، فهو سائد في مملكة الحيوان أيضا. وكما في عالم البشر، حيث تتباين المعايير الأخلاقية من مجتمع لآخر، كذلك هي في عالم الحيوان، لكنها قطعاً موجودة.


 

ويخلص البروفيسور بيركوف في كتابه إلى القول إن السلوك الأخلاقي موجود لدى كل الكائنات الحية، ولكنها تتباين من فصيلة إلى أخرى، وما تراه الذئاب تصرفاً أخلاقياً قد لا تراه الفيلة أو البشر، كذلك.


 

ونحن نتحدث عن “شريعة الغاب” حيث القوي يأكل الضعيف، وحيث المعايير الأخلاقية غير موجودة، ولكن ما نراه من ظلم الإنسان لأخية الأنسان أكثر قسوة من شريعة الغاب.


صالح الخريبي
الخليج

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 06 اغسطس, 2009 08:33 م , من قبل racha87
من تونس

السلام عليكم
مقال رائع جدا حقا ان عالم الحيوان عالم غريب و ممتع كذلك فنجد فيه كل ماهو مألوف و ماهو غير مألوف ذات مرة زرت مزرعة جدي وبقيت اراقب بعض الدجاج فرأيت أن هناك دجاجة مصابة في عينيها أي انها لا ترى و احببت أن اطعمها لكن هناك دجاجة اخرى تخطف الاكل من امامها فجاء الديك وأخذ قطعة الخبز من عند الدجاجة و قسمها الى اثنين و ناول كل واحدة نصيبها فبقيت حقا مبهوتة و قلت سبحان الله فهذه الاخلاق اصبحت منعدمة بين البشر للأسف يرى اخاه يتضور جوعا و يتألم من المرض و لا يبالي ابدا
شكرا لك أخي عالطرح الرائع
تقبل مروري
رشا

اضيف في 07 اغسطس, 2009 04:28 م , من قبل zaalsalloum
من سوريا

رشا الجميلة
تعليقك ينم عن جمال داخلي وروح انسانية صادقة
فحكايتك الجميلة تلك ايضا قصة اخرى اتمنى قراءتها على مدونتك
بالفعل اشكرك لقبولك صداقتي ولزيارتك واختيارك احدى مقالاتي المنقولة وتعليقك
محمد زعل السلوم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية