لفرط السعادة التي انتابت ديمتري دميتريفيتش بطل قصة أنطون تشيخوف “السيدة صاحبة الكلب”، لأنه وقع في الحب، أمضته رغبة شديدة في أن يفضي لأحد ما بذكرياته عن الحب الذي وقع فيه.
لقد عرف الرجل نساء كثيرات قبل ذلك، ولكنه لم يحدث أن هام في حب إحداهن كما حدث مع تلك المرأة التي التقاها في مصيف على البحر الأسود قبل أن يفترق الاثنان كل إلى الجهة التي أتى منها، ولكن ذكرى المرأة لم تبارح خاطر الرجل، فما أن يصغي لأغنية عاطفية أو إلى عزف الأورغن في مطعم، أو تعول الريح في مدخنة المدفأة حتى تنبعث حية في الذاكرة.
كان الأمر فوق طاقته على التحمل، فالذكريات تحولت إلى أحلام، واختلط في خياله ما حدث بما سوف يكون، لم تعد المرأة تخطر له فحسب، بل كان طيفها يتبعه في كل مكان كالظل وتراقبه. وعندما يغمض عينيه يراها أمامه واقفة، أجمل وأصبى وأرق مما كانت عليه. وهو أيضاً بدا لنفسه أفضل مما كان آنذاك.
باتت تتطلع إليه في المساء من خزانة الكتب ومن المدفأة ومن ركن الغرفة، وكان يسمع أنفاسها وحفيف ثيابها الرقيق، كان يريد، بل ويرغب بقوة، في أن يتحدث لأحدٍ عن حبه، أن “يشكي” له حاله، فيروي له ما حدث.
لكن المشكلة تكمن في أنه لم يجد من يتحدث معه، لم يكن بوسعه أن يفعل ذلك في البيت أو في البنك حيث يعمل، أو مع أحد من الجيران. ثم إنه إذا أراد أن يتحدث، فماذا عساه سيقول لمن سيتحدث معه، هل يقول له: إنني جننت بالحب، إن عقلي طار مع امرأة بعيدة رأيتها عندما كنت أقضي إجازتي عند البحر.
وحين أراد أن يفصح عن مكنونه وجد نفسه يقول كلاماً عاماً عن الحب، لم يلفت نظر أحد ولم يحل له مشكلة. كان يعاني من فرحه الغامض بأنه وقع في الحب، ومن حزنه وسهده لأن المرأة بعيدة عنه. كان يريد أن يتكلم فلربما كان في الكلام راحة.
هل جربتم هذه الحال التي عاشها بطل تشيخوف؟ هل شعرتم أن المشاعر داخلكم تفيض عن مقدرتكم على التحمل، وأنه لم يعد بوسعكم كتم السر داخل سرائركم.
عن الكاتب البحريني حسن مدن


















بارك الله فيك 




من مصر
السلام عليكم
موضوع مميز لصديق مميز
ومدونة قيمة وانا سعيده جدا بصداقتك
واتمنا ليك التوفيق